أخبار عاجلة

أزمة العالم الرأسمالي الكبرى لسنة 1929 -ن 1-

أزمة العالم الرأسمالي الكبرى لسنة 1929

الثانية باك آداب وعلوم انسانية ولغة عربية تعليم أصيل

النموذج الأول

مقدمة:  بعد الحرب العالمية الأولى واجه العالم الرأسمالي اضطرابات اقتصادية ونقدية، تلتها فترة ازدهار قصيرة، ثم اندلعت أزمة 1929 الاقتصادية بالولايات المتحدة، وانتقلت إلى باقي الدول الرأسمالية. وكانت لها نتائج هامة شملت مختلف الميادين، وساهمت في ظهور الأنظمة الفاشية.

  واجه العالم الرأسمالي أزمات اقتصادية واجتماعية بعد الحرب العالمية الأولى:

1: تدخل الدول لتطوير اقتصادها:

تغيرت التوازنات الاقتصادية بعد الحرب العالمية الأولى لصالح اليابان والولايات المتحدة التي كانت تزود دول الوفاق بالمواد الصناعية والفلاحية والقروض، فارتبطت الدول الأوربية بالرأسمالية الأمريكية. وعملت الدول الأوربية على إعادة بناء اقتصادها بعد نهاية الحرب. ونهجت سياسة الحماية الجمركية، معتمدة على إمكانياتها ومستعمراتها، مما أدى إلى أزمة دورية (1920/1921) تعرضت لها الدول المصدرة وخاصة الولايات المتحدة. وعانت بعض الدول الأوربية من أزمات نقدية بسبب التضخم المالي، فتضررت الفئات الاجتماعية الدنيا، مما ساهم في تصاعد نفوذ الفاشية في إيطاليا والحزب النازي في ألمانيا. وقيام حركات عنصرية ضد السود والمهاجرين بالولايات المتحدة.

2 تطور اقتصاد الدول الرأسمالية:

بعد الأزمة الدورية، تطور اقتصاد الدول الرأسمالية وخاصة الاقتصاد الأمريكي ما بين 1922/1929؛ حيث شجعت الدول على التنافس للزيادة في الانتاج بنهج سياسة ليبرالية. كما تم إدخال تقنيات جديدة في الانتاج كالمكننة وطريقة العمل المتسلسل والتركيز الرأسمالي. وأدى ذلك إلى ارتفاع الانتاج أكثر من القدرة الشرائية؛ فقد ارتفع الانتاج الأمريكي ب64%، لكن الأسواق أصبحت غير مضمونة بسبب الحماية الجمركية ، مما عرقل المبادلات الدولية. وارتفعت قيمة الأسهم بسبب المضاربة، دون ارتفاع أرباح الشركات ( ارتفاع أسعارالأسهم ب 89% والانتاج ب 13% بالولايات المتحدة ما بين 1927/1929 )، مما عجل باندلاع الأزمة.

3  اندلاع أزمة 1929 الاقتصادية:

اندلعت بالولايات المتحدة نتيجة السياسة الليبرالية التي نهجها الحزب الجمهوري. وانطلقت من بورصة نيويورك يوم الخميس الأسود 24 أكتوبر، حيث عرفت أزمة مالية بسبب فقدان المساهمين الثقة في قيمة الأسهم، فأسرعوا لبيعها، فانهارت أسعارها، مما أدى إلى إفلاس المساهمين والمضاربين وحوالي 5000 مؤسسة بنكية لعدم استرجاع الديون من المساهمين والمضاربين. وتحولت أزمة البورصة إلى أزمة اقتصادية واجتماعية حيث انخفضت الأسعار بسبب تضخم الانتاج، مما أدى إلى إفلاس المزارعين والمؤسسات الصناعية وانتشار البطالة(14م.عاطل بالولايات المتحدة في 1932). وألغت الولايات المتحدة سياسة القروض  وسحبت رساميلها من أوربا، فانتقلت الأزمة إلى باقي الدول الرأسمالية. وأصابت في 1930 دول أمريكا الجنوبية وأستراليا، وفي 1931 ألمانيا والنمسا وابريطانيا، وفي 1932 فرنسا. وتأزمت أوضاع اليابان بسبب الحماية الجمركية التي نهجتها الدول الرأسمالية. كما أصابت الأزمة المستعمرات، ما عدا الاتحاد السوفياتي الذي لم يعرف تضخم فائض الانتاج ونهج سياسة التخطيط.

4  التدابير المتخذة لمواجهة الأزمة:

اتخذت الدول الرأسمالية بعض الحلول لمواجهة الأزمة كخزن المنتجات أو إتلافها لتحقيق توازن بين العرض والطلب، دون التدخل في الاقتصاد. وتزعم هذا التوجه التيار الليبرالي الكلاسيكي، عكس تيار الليبرالية الجديدة الذي يدعو إلى تدخل الدولة في الاقتصاد لمواجهة الأزمة. وفي الدول الديكتاتورية تم التدخل في الاقتصاد بشكل صارم، تجلى في وضع مخططات لتسيير ولتوجيه الاقتصاد، لخدمة مصالحها السياسية والعسكرية.

وفي الولايات المتحدة وضع الرئيس روزفيلت  ROOSVELT الخطة الجديدة NEW DEAL وتتمثل في إصدار عدة قوانين في 1933 لتوجيه الاقتصاد.ومنها قانون الاصلاح البنكي وقانون إصلاح الصناعة وقانون التوازن الفلاحي. وتم تخفيض قيمة الدولار ب41% والرسوم الجمركية ب50%. وكانت النتائج هامة ما بين 1933 و 1937، حيث ارتفعت الأسعار ب 3% والانتاج ب64% و الصادرات ب30% وانخفضت البطالة إلى 7,5م.عاطل. ورغم ذلك بقيت الولايات المتحدة تعاني من مخلفات الأزمة حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية.

  خلفت عواقب الحرب العالمية الأولى وأزمة 1929 أزمات سياسية بالعالم الرأسمالي.

1 أزمات الأنظمة الحاكمة:

أدى التدهور الاقتصادي إلى فقدان الثقة في الأنظمة الحاكمة سواء بسبب عواقب الحرب الأولى أو ازمة 1929. وكثرت الأزمات السياسية حيث صعد الحزب الديمقراطي (روزفلت) إلى السلطة في الولايات المتحدة في 1932، والجبهة الشعبية في فرنسا في 1936، وفي ابريطانيا تكونت حكومة ائتلافية. وفي إيطاليا والمانيا تعززت التيارات المتطرفة(الفاشية والنازية). كما تصاعد نفوذ الأحزاب الشيوعية والنقابات. وظهرت أنظمة ديكتاتورية في دول أخرى مثل إسبانيا وبولونيا وهنغاريا.

2  في إيطاليا:

تحول نظام الحكم من نظام ملكي برلماني إلى نظام ديكتاتوري بسبب التدهور الاقتصادي الذي عرفته البلاد بعد الحرب العالمية الأولى، مع عدم حصولها على نصيبها من المستعمرات الموزعة عقب مؤتمر السلام. وتدهور مستوى عيش السكان وتزايد نفوذ الأحزاب اليسارية:(الحزب الشيوعي والحزب الاشتراكي). وكذلك نفوذ الحزب الوطني الفاشي في 1921، والذي كان عبارة عن مليشيات مسلحة يتزعمها بنيتو موسوليني، الذي عمد إلى القوة للسيطرة على السلطة بعد حصوله على تأييد البرجوازية والملاك الكبار المتخوفين من المد الشيوعي. وقام بمحاصرة روما سنة 1922، واضطر الملك فكتور إيمانويل الثالث إلى تعيينه رئيسا للحكومة. وبذلك تمكنت الفاشية من فرض نظامها الكلياني الذي لخصه موسوليني بقوله:<< كل شيء في الدولة، لا شيء ضد الدول الدولة، ولا شيء خارج الدولة.

3  في المانيا:

عرفت البلاد عقب تخلي غليومII عن العرش، صراعا مسلحا حول السلطة بين الشيوعيين وقوات الحكومة الاشتراكية بزعامة الحزب الاشتراكي الديمقراطي. وانتهى الصراع بفشل الشيوعيين وقيام جمهورية فيمار سنة 1919. لكن موافقتها على معاهدة فرساي، أدت إلى تزايد نفوذ الحزب الشيوعي والحزب النازي، حيث عمل هتلر على تقوية حزبه بتأسيس فرق مسلحةS.A.  (فرق التدخل) و (فرق الأمن). وحاول السيطرة على السلطة بالقوة عقب ثورة ميونيخ 1923. لكنه فشل واعتقل وألف كتابه (كفاحي) الذي لخص فيه نظريته في السلطة والدولة، ثم نهج طريق الانتخابات. وعقب اندلاع أزمة 1929، أصبحت ألمانيا تعيش ظروفا  اقتصادية صعبة، حيث انخفض إنتاجها الصناعي ب42% واصابت البطالة 44% من العمال. وتزايد نفوذ الحزب الشيوعي وكذلك الحزب النازي. وحصل أدولف هتلر على تاييد أرباب المعامل البرجوازيون الذين أقنعوا الرئيس(هندنبرغ) بتعيين هتلر مستشارا (وزيرأول) في يناير1933. وفي السنة الموالية توفي الرئيس، فجمع هتلر بين المستشارية ورئاسة الجمهورية التي عرفت في عهده بالرايخ الثالث.

واستهدف هتلر تحقيق أيديولوجية الحزب النازي التي تتلخص في شعار:(الشعب الواحد، الدولة الواحدة، القائد الواحد)، حيث يعتبر الجنس الآري، الذي يمثله الألمان، أرقى الأجناس. وتعتبر الدولة النازية كليانية عنصرية يجب أن تحافظ على صفاء الجنس الآري. والقائد الواحد سلطته مطلقة، هو الزعيم وقائد الجيش، مقدس وطاعته واجبة.

وقامت النازية بإلغاء النقابات والأحزاب، ما عدا الحزب النازي. واعتمدت على أجهزة الأمن مثل فرقs.s. والشرطة السرية للدولة الجيستابو gestapo للقضاء على كل المعارضين للنظام النازي. وأصبحت الدولة تراقب وتوجه الاقتصاد عن طريق مخططات رباعية هدفا لتحقيق الاكتفاء الذاتي والقضاء على البطالة والتخلص من شروط معاهدة فرساي. وارتكزت النازية على فكرة المجال الحيوي للجنس الآري، فنهجت سياسة توسعية كانت من أسباب الحرب العالمية الثانية.

خاتمة:  عرف العالم الرأسمالي فيما بين الحربين أزمات سياسية واقتصادية قادته نحو الحرب العالمية الثانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *