النص القرائي: من خطبة للرسول صلى الله عليه و سلم للسنة الثانية إعدادي

الحَمْدُ للهِ. أحْمَدُهُ وأسْتَعينُهُ، وأَسْتَغْفِرُهُ وَأَسْتَهْديهِ، وَأُومِنُ بِه وَلا أكفُرهُ، وأُعادِي مَنْ يَكفُر به. وَأَشْهَدُ أنْ لا إلٰهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَه لا شَريكَ لَهُ. وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسولُه، أَرْسَلَهُ بالهُدَى ودِينِ الحَقِّ،والنُّورِ والمَوْعِظَةِ والحِكمَة عَلَى فَتْرةٍ مِنَ الرُّسل،وقلّةٍ مِنَ العَلْمِ،وضَلاَلَةٍ مِن النَّاسِ،وانقطاعٍ من الزَّمَانِ ودُنُوٍّ من السَّاعَةِ،وقُرْبٍ من الأجَلِ.مَنْ يُطِعِ اللهَ ورَسولَه فَقَدْ رَشَدَ. ومَن يَعْصِ اللهَ ورَسولَه فَقَدْ غَوَى وفَرَّطَ وضَلَّ ضَلاَلاً بَعيداً.أُوصِيكم بتَقْوى الله، فإنّهُ خَيرُ مَا أوصَى به المسلمُ المُسلمَ أنْ يَحُضَّهُ عَلَى الآخِرَةِ، وأنْ يَأمُرَه بِتَقْوى اللهِ.واحْذَروا مَا حَذّرَكم الله من نَفْسِهِ؛ فإنَّ تَقوى اللهِ لِمَن عَمِلَ به عَلَى وَجَلٍ ومَخافةٍ مِن رَبِّهِ عَوْنُ صِدْقٍ عَلَى مَا تَبغُون من أمْرِ الآخِرَةِ.ومَن يُصْلِح الذي بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّهِ مِنْ أمْرِه في السِّر والعَلاَنِية، لا ينوِي به إلا وَجْهَ اللهِ يَكُنْ لَهُ ذِكْراً فِي عَاجِلِ أَمْرِهِ، وذُخْراً فيمَا بَعدَ المَوْتِ، حِينَ يَفْتَقِرُ المَرءُ إلى مَا قَدَّمَ. ومَا كَانَ مِمَّا سِوَى ذَلكَ يَوَدّ لَو أَنَّ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ أمَداً بَعيداً. “وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ” (آل عمران: 30). هو الذي صَدق قولَه، وأنجز وَعْدَهُ، لا خُلْف لذلك؛ فَإنَّهُ يَقول تعالى: “مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ” (ق: 29). فاتقوا الله في عاجِل أمْرِكُم وآجِله في السِّرِّ والعَلانِيَة؛ فَإنَّه “وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً (الطلاق: 5)

أولا: عتبة القراءة

1-    إضاءة معرفية

الخطبة فن أدبي نثري قديم، يخاطب به الخطيب جمهورا من الناس،و يسعى إلى التأثير فيهم بواسطة الأسلوب البليغ، والحجج و الأدلة من أجل إقناعهم.و الخطبة أنواع بحسب موضوعاتها،فقد تكون دينية أو سياسية أو اجتماعية أو حربية.

2-    ملاحظة مؤشرات النص

أ – مجال النص:  مجال القيم الإسلامية.

ب – بنوعية النص: النص خطبة بدليل المؤشرات الآتية:

–          العنوان: من خطبة للرسول صلى الله عليه و سلم .

–          جملة التقديم : قال الرسول صلى الله عليه و سلم في أول خطبة…

–          دعاء افتتاح الخطبة.

ج –  الصورة:  تجسد المدينة المنورة التي ألقى بها الرسول صلى الله عليه و سلم خطبته.

د –  العنوان:  من خطبة للرسول صلى الله عليه و سلم

+ تركيبيا: شبه جملة في محل رفع خبر المبتدإ المحذوف ،و التقدير مثلا ( النص من  خطبة للرسول صلى الله عليه و سلم ) و في العنوان جملة فعلية ملحقة بما قبلها (صلى الله عليه و سلم )

+ دلاليا: فالعنوان يشير إلى أن النص مقتطف من نص الخطبة الكامل.

ه – بداية النص و نهايته:

  • بداية النص: افتتح النص بدعاء الافتتاح،و هو بمثابة ديباجة أساسية في فن الخطبة.
  • نهاية النص:تشير إلى التذكير بتقوى الله و ذكر ثوابها و أجرها.

و –  مناسبة الخطبة: ألقى الرسول محمد صلى الله عليه و سلم هذه الخطبة الأولى له بالمدينة المنورة، حين صلى

بالناس صلاة الجمعة في دخوله إليها.

3–    بناء فرضية القراءة

بعد قراءة أولية للنص نفترض أن موضوعه يتناول الوعظ و الإرشاد و النصح.

ثانيا : القراءة التوجيهية:

1-    قراءة النص.

2-    شرح مستغلقاته:

– أستعينه: ألتمس عونه         – أستهديه: ألتمس هدايته                   –  دنو :قرب

– ضل :تاه                         – رشد : اهتدى                               – أوصيكم:أحثكم

3–    الفكرة العامة: الوعظ و النصح بتقوى الله و التحذير من معصيته.

ملاحطة: التأكد من صحة الفرضية بناء على فهم النص.

ثالثا: القراءة التحليلية
1- المستوى الدالي

معجم حقل  الضلالة معجم حقل  الهدى و الرشاد
قلة من العلم.

ضلالة من الناس.

من يعصهما فقد غوي و فرط و ضل ضلالا بعيدا.

أرسله بالهدى و النور و الموعظة.

من يطع الله و رسوله فقد  رشد .

أوصيكم بتقوى الله.

يأمره بتقوى الله.

عمل به على وجل و مخافة من ربه.

يصلح الذي بينه و بين الله من أمره.

اتقوا الله.

ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته.

2-  المستوى الدلالي
         أ- مضامين النص: 

+ دعاء افتتاح الخطبة.

+ النصح بتقوى الله والنعيم في فضائلها.

+  التحذير من  معصية الله، و الأمر بالتقوى للتكفير عنها.
        ب- أساليب النص 

+ الشرط : من يطع الله و رسوله فقد  رشد –   من يعصهما فقد غوي

+ الأمر : احذروا – اتقوا

+  التفضيل:إنه خير ما أوصى به المسلم المسلم – لا أفضل من ذلك نصيحة – لا أفضل من ذلك ذكرا .

+ القسم: و الذي صدق قوله، و أنجز وعده.

و الغاية من هذه الأساليب هي التأثير في المتلقي، ليجد النصح و الوعظ سبيله إلى عقله وقلبه.

        ج-  الحجج و الأدلة 

تضمنت الخطبة دليلين من القرآن الكريم،

+ الآية 29 من سورة ق : ” ما يبدل القول لدي و ما أنا بظلام للعبيد”

+  الآية 5 من سورة الطلاق : ” و من يتق الله يكفر عنه سيئاته و يعظم له أجرا ”

و لهذا النوع من الحجج دور كبير في إقناع المتلقي لأنه يخاطب روحه وعقله وقلبه.

        د- الخصائص الفنية

+ السجع :  . و مثاله: أحمده و أستعينه،و أستغفره و أستهديه، و أومن به و لا أكفره، و أعادي من يكفره…

+ التضاد :  + أومن ≠ أكفر          + الهدى  ≠  ضلالة          + يطع  ≠  يعص       + رشد ≠ غوي وشل

+ السر ≠  العلانية             + عاجل  ≠  آجل

+ الترادف:  – دنو : قرب      – غوي : ضل     – وجل : مخافة

+ الجناس الاشتقاقي:  (الحمد – أحمد ) – (أرسل – الرسل )  – (ضل – ضلال )  – (تقوى – اتقوا )  –

+ التقابل في المعنى : يحذركم الله نفسه : الله رؤوف بالعباد
3- المستوى التداولي
أ- مقصدية النص:   تهدف الخطبة إلى إقرار وحدانية الله  و النصح بتقوى الله لما لها من  فضائل في الدنيا و الآخرة .
ب- قيم النص : يتضمن نص الخطبة قيما عقدية و روحية منها: إقرار وحدانية الله  – تقوى الله – تقديم النصيحة- الدعوة بالهدى و الموعظة .
رابعا: القراءة التركيبية

يتناول الرسول محمد صلى الله عليه و سلم في خطبته  الوعظ و النصح و الوعيد،فقد أكد  عليه الصلاة و السلام على وحدانية الله عز و جل ،ونصح بالتقوى،مذكرا بفضائلها و نعم تمثل العباد لها ،فتقوى الله هي مفتاح السعادة في الدنيا و الآخرة.كما شدد على التحذير من معصية الله سبحانه و تعالى.

الأستاذ عبد الفتاح الرقاص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على فيسبوك close[x]