مدخل التزكية: البعث والحساب للجذع المشترك -في رحاب التربية الاسلامية-

مدخل التزكية: البعث والحساب للجذع المشترك

في رحاب التربية الاسلامية

وضعية انطلاق:
و أنت تتواصل مع أصدقائك في بقاع العالم عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، أثار أحدهم مسألة البعث و الحساب ، منكرا ذلك . فحاولت القيام ببحث في الموضوع حتى تستطيع إقناعهم .
فما هو البعث و ما هو الحساب؟ و هل لهما تأثير على الفرد و المجتمع؟

عرض النصوص و قراءتها
– قال تعالى:﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7)﴾ [سورة الحج الآيتان 07.06 ] – و قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17) ﴾[سورة غافر الآية16.]

– و قال تعالى: ﴿ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (77)
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (78) الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ (79) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (80) ِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (81) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (82)﴾ [ سورة يس الآيات 77-82. ]

توثيق النصوص
سورة يس : سبب التسمية :
سُميت ‏السورة ‏‏” ‏سورة ‏يس ‏‏” ‏لأن ‏الله ‏تعالى ‏افتتح ‏السورة ‏الكريمة ‏بها ‏وفي ‏الافتتاح ‏بها ‏إشارة ‏إلى ‏إعجاز ‏القران ‏الكريم ‏‏.
التعريف بالسورة :
1) مكية ماعدا الآية ” 45″ فمدنية .
2) من المثاني .
3) آياتها 82 (باعتبار الرسم العثماني علىى رواية ورش بالخط المغربي التونسي الجزائري الموحد……).
4) ترتيبها السادسة والثلاثون .
5) نزلت بعد سورة الجن .
6) بدأت بأحد حروف الهجاء ” يس ” توجد بها سكتة خفيفة عند كلمة ” مرقدنا ” .
7) الجزء “23” الحزب “45” الربع “1،2” .
محور مواضيع السورة : وقد تناولت مواضيع أساسية ثلاثة وهى : ” الإيمان بالبعث والنشور وقصة أهل القرية والأدلة والبراهين على وحدانية رب العالمين”.

فهم النصوص
الشرح اللغوي والسياقي:
لاريب فيها : لاشك في وقوعها.
تجزى كل نفس بما كسبت : يجزى المحسن بإحسانه ـوالمسيئ بإساءته .
الساعة لا ريب فيها: لا شك في وقوعها
رميم : رماد تبعثره الرياح.
ملكوت كل شيء:قال ابن منظور في لسان العرب: وملك الله وملكوته: سلطانه وعظمته، والملكوت من الملك، كالرهبوت من الرهبة. انتهى.فعلى هذا تكون كلمة ملكوت صيغة مبالغة من مُلك.
قال القرطبي: وملكوت وملكوتي في كلام العرب بمعنى: ملك، والعرب تقول: جبروتي خير من رحموتي. انتهى.
مضامين النصوص:
• افتقار الموجودات اليه سبحانه وتسخيرها على وفق اقتداره واختياره حجة للايمان والتصديق بأن فعل ذلك من لدن الله الذي هو المعبود الحق .
• وجوب العلم بأن القدرة التي جعل الله بها هذه الاشياء لايتعذر عليها أن يحيي بها الموتى بعد فنائها.
• وجوب العلم اليقيني بوقوع الساعة وأن الله يبعث من في قبورهم .
• تحقق صفة العدل في عباده يوم القيامة بعدم التسوية بين المحسنين والمسيئين.
• الاحتجاج على منكري البعث بالنشأة الأولى على قدرته تعالى على إعادة الموتى والعظام في النشأة الثانية.

تحليل عناصر المحور و مناقشتها
– أولا. الايمان بالبعث وأهميته:
 مفهوم البعث و الحساب و الأدلة عليها :
تعريف البعث : هو انشقاق القبور و خروج الناس منها للحساب بعد إعادة الأجساد التي أكلها التراب ، وهي أجساد غير الأنبياء و الشهداء. ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: ﴿ و هو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده و هو أهون عليه﴾ سورة الروم الآية 27.
وقال تعالى ﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى و ربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير﴾ سورة التغابن الاية 7.
قال ابن منظور: “البعث: الإحياء من الله تعالى للموتى، وبعث الموتى نشرهم ليوم البعث”
تعريف الحساب : هو يوم الجزاء الذي تعرض فيه الأعمال سواء كانت خيرا أ شرا ، وتوزن بميزان توضع الحسنات في كفة و السيئات في الكفة الأخرى. قال تعالى﴿ …ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه، ويقولون يويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر كبيرة و لا صغيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا و لا يظلم ربك أحدا﴾ وقد ورد هذا اليوم في القرآن بأسماء عديدة منها:
يوم القيامة :لأن فيه يقوم الناس للحساب.
يوم النشور: لأنه اليوم الذي تنشر فيه الصحف المتضمنة للأعمال.
 الأدلة النقلية والعقلية على البعث والجزاء :
يعتبر الإيمان بالبعث والجزاء من أركان العقيدة الصحيحة، وقد أكد القرآن الكريم على هذا الركن وبين أهميته ورد على المنكرين له بمجموعة من الأدلة تثبت انه واقع لا محالة ومن هذه الأدلة :
• الاستدلال بالنشأة الأولى على النشأة الآخرة.
• الاستدلال على البعث بخلق السموات والأرض.
• الاستدلال على البعث بإحياء الأرض الميتة .
• احياء الله لبعض الموتى في الدنيا.(قصة البقرة مع بني اسرئيل وموسى عليه السلام )
• تنوع الأساليب البلاغية في عرض آيات البعث والرد على المنكرين لها.

ثانيا : أثر الإيمان بالبعث و الجزاء في حياة الفرد و المجتمع:
لم يخلق الله تعالى الإنسان في هذا الكون عبثا و إنما خلق لغاية و هدف لابد أن يسعى إليه.و هي عبادة الله تعالى. قال تعالى: ﴿ وما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون …﴾
و لذلك جعلت هذه الدنيا دار امتحان و ابتلاء و عمل .قال تعالى:﴿ تبارك الذي بيده الملك و هو على كل شيء قدير(1) الذي خلق الموت و الحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا و هو العزيز الغفور (2) ﴾سورة الملك الآية 1-2.
فالإيمان بالبعث و الجزاء يحقق آثار ا كثيرة منها:
• تحقيق صفة من صفات الله تعالى وهي العدل: التي تستدعي عدم المساواة بين المسلمين و المجرمين. ﴿ أفنجعل المسلمين كالمجرمين (35)مالكم كيف تحكمون(36)﴾ سورة القلم.
• إصلاح الفرد و المجتمع.
• تحقيق السعادة .
• ضبط سلوك الفرد :(منع الظلم والجريمة…لأنه يردع الانسان ويحد من شروره )
• أنه يجعل لحياة المؤمن هدفا يعيش من أجله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *