درس المؤلفات: اللص والكلاب أهم أبعاد وقيم الرواية

البعد الإجتماعي 

تضعنا الرواية أمام وضع إجتماعي منحرف يجمع بين الجريمة، فساد القيم، الدعارة، تجارة السلاح، السرقة، التستر على المجرمين و سقوط أبرياء لا علاقة لهم بالصراع. كما تبين ما تنطوي عليه الطبقية الإجتماعية من مآسي إنسانية كارثية، و ظهور ممارسات أخرى أكثر تعقيدا كالخيانة و الغدر و الإنتهازية التي راح سعيد مهران ضحيتها ، و التي أججت نار الإنتقام

البعد النفسي 
عموما، البعد النفسي في الرواية يطبعه التوتر، القلق، التوجس، الإضطراب كقاسم مشترك بين الشخصيات و إن اختلفت الأسباب ، وقد تطور إلى و الإحساس بالمهانة و الخزي و العار أمام الأسرة و الأصدقاء و الذات، الذي ولد الحقد و الغضب و الرغبة الواضحة في الإنتقام التي تغمر سعيد و هو مقبل على الإنتقام ، أو رؤوف و هو يتلدد بمطاردة سعيد للتخلص منه. و يتأرجح البعد النفسي تارة بين الإنشراح و التفاؤل أثناء الإعداد للإنتقام، و بين الإحباط و الندم بعد مشوار طويل من القلق و الإضطراب نتيجة فشل المحاولات الإنتقامية بسبب التسرع و التهور و التقديرات الخاطئة . أما بالنسبة للمشاعر العاطفية كالحب، فسعيد مهران لم يعرف طيلة حياته إلا حبا جريحا، كحبه لنبوية الدي تحول إلى كراهية بفعل الخيانة، و حبه لابنته سناء التي انكرته ثم حب نور لسعيد الذي فات زمنه

البعد الزمني
وظف نجيب محفوظ في الرواية زمنا صاعدا خطيا ينطلق من حاضر الخروج من السجن إلى مستقبل الإستسلام بعد مشوار طويل من الطاردة . بيد أن هذا الزمن ينحرف تارة إلى الماضي لاسترجاعه أو إلى المستقبل لاستشرافه. و قد كشفت لنا تقنية الإسترجاع أو الفلاش باك عن تفاصيل الحدث القبلية التي كانت وراء دخول سعيد مهران إلى السجن و المجسدة من طرف الخونة، ثم التفاصيل البعدية أو المقبلة التي تطلعنا على مخطط سعيد الإنتقامي نتيجة الخيانة و الغدر التي تلقاها من هؤلاء. كما أطلعتنا هذه التقنية على بعض تفاصيل ماضي سعيد مهران أثناء استرجاعه لذكريات تعرفه على نبوية و زواجهما الذي أثمر البنت سناء ثم تفاصيل طفولته المتواضعة مع والده، بالإضافة إلى استعادة ذكرياته مع أستاذه رؤوف الذي خان المبادئ و تنكر لتلميذه سعيد. و يزاوج الكاتب على مستوى الإيقاع بين السرعة و البطء ، حيث يتجلى الإيقاع السريع في الحدف و التلخيص ، أما الإيقاع البطيء فيكمن في الوقفة الوصفية و المشاهد الدرامية

البعد الأسلوبي 
تأسيس نجيب محفوظ لتجربة جديدة تمزج بين اللغة الفصحى و اللغة العامية في محاولة لصبر أغوار الإنسان العربي و كشف همومه الإجتماعية و النفسية. و قد أكثر من السرد ليقترب من الواقع أكثر لتصويره و تشخيصه بطريقة تراجيدية ، و يمتاز السرد بتعدد الرؤى السردية حيث يتداخل صوت الكاتب بصوت السارد و الشخصية، من أجل الإحاطة بهموم الشخصية من كل الجوانب. كما تتميز اللغة باعتماد حقول معجمية متعددة من قبيل : حقل الحرية، حقل الموت، حقل الدين و التصوف، حقل الأثاث، حقل الطبيعة، حقل الصحافة و الإعلام، حقل السلطة و الجريمة، حقل الوجود و العبث ، حقل القيم، حقل السياسة …، و باعتماد لغة الوصف الدي ينصب على الأشخاص و الأماكن و الأشياء ، و له وظائف جمالية، دلالية و توضيحية تفسيرية . كما التجأ الكاتب إلى توظيف الحوار المباشر قصد معرفة تصورات الشخصيات و تناقض مواقفها الإيديولوجية، ثم خصص المونولوج للشخصية المركزية بهدف التعبير عن صراعها و تمزقها الداخلي ذهنيا و نفسيا

قيم الرواية
علي الجنيدي : القناعة و الإستسلام للأمر الواقع
سعيد مهران : الإلتزام الإيديولوجي و الإيمان الصادق بالعنف الثوري
نور و طرزان : الإخلاص و الوفاء في مقابل الإنحراف و الخروج عن القانون
رؤوف علوان : الإغتناء على على حساب القيم الأصلية و الإنتماء الطبقي
عليش سدرة : الإنتهازية و الغدر ثم الإغتناء على حساب الآخرين
نبوية سليمان : الغدر و الخيانة الزوجية

رهان الرواية 
يتمثل في نقد المجتمع المصري من خلال مجموعة من الظاهر الإجتماعية السلبية كالفقر ، السرقة ، الجريمة ، الدعارة ، التسلق الطبقي ، فساد القيم ، الإنتهازية و الخيانة . و لإنجاح هذا الرهان و تحقيقه، أفشل نجيب محفوظ رهان بطله سعيد مهران المتمثل في الإنتقام, و ذلك للكشف عن فداحة الواقع الإجتماعي المصري و المآسي الإنسانية الكارثية التي ينطوي عليها، ثم ليبين أن المحاولات و التضحيات الفردية لتغيير الواقع مآلها الفشل مهما كان هذا الواقع ظالما و مأساويا، لأن الأمر يتطلب تضحيات جماعية لكي ينتصر الحق على الباطل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.