أخبار عاجلة

مدخل الاقتداء: الرسول صلى الله عليه وسلم نموذج الكمال البشري للثانية باك

مدخل الاقتداء: الرسول صلى الله عليه وسلم نموذج الكمال البشري للثانية باك

مدخل إشكالي:
لقد كثر الانحراف وكثرت المظاهر الخداعة وأصبح الناس لا يفرقون بين الحق والباطل وأصبح أغلب الناس يتخذ قدوة لنفسة من مشاهير الناس الذين لا تتوفر فيهم أوصاف القدوة ؟  فيا ترى ما هي القدوة الحسنة ؟ وما هي الصفات العليا للقدوة؟ ومن هو الشخص الذي علينا لزاما الإقتداء به ؟.

قراءة النصوص:
النص 1 : يقول الله تعالى(لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا)(سورة الأحزاب الآية 21)
النص 2 : قال الله تعالى( وإنك لعلى خلق عظيم)(سورة القلم الآية 4)
النص 3 : قال العلامة القاضي عياض (قال الله تعالى يايها النبيء إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا) جمع الله تعالى في هذه الآية ضروبا من رتب الأثرة ، وجملة أوصاف من المدحة ، فجعله شاهدا على أمته لنفسه بإبلاغهم بالرسالة ، وهي من خصائصه صلى الله عليه وسلم ومبشرا لأهل طاعته ، ونذيرا لأهل معصيته ، وداعيا إلى توحيده وعبادته وسراجا منيرا يهتدى به للحق.(كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض)
النص 4: روت كتب السيرة كيف تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع قريش يوم نصره الله في فتح مكة ، وهم الذين عادوه وحاربوه ، … “اذهبوا فأنتم الطلقاء” (كتاب الرحيق المختوم لصفي الدين المباركفوري)

التوثيق:
– أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض السبتي اليحصبي ت544 هـ / قاض مالكي.
– صفي الرحمن المباركفوري (4 يونيو 1943 – 1 ديسمبر 2006)، هو صفي الرحمن بن عبد الله بن محمد أكبر بن محمد علي بن عبد المؤمن بن فقيرالله المباركفوري الأعظمي. أحد علماء الحديث في الهند.
– سورة الأحزاب هى مدنية نزلت بعد آل عمران.وآياتها ثلاث وسبعون.

قاموس المفاهيم:
الأسوة : القدوة
الأثرة : بمعنى الأثر أو البقية من الشيء
نخوة الجاهلية : حماسة الجاهلية

مضامين النصوص:
– بيان الله تعالى للناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القدوة الحسنة .
– تأكيد الله تعالى بعد القسم أن النبي صلى الله عليه وسلم ذو أخلاق عظيمة .
– توضيح صاحب النص بعض أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم وحقائقها .
– يبين النص تعامل النبي صلى الله عليه وسلم بالحلم والعفو والصفح .

تحليل محاور الدرس 
المحور الأول : الحاجة إلى القدوة : القدوة الحسنة عنصر مهم في كل مجتمع وتشتد الحاجة إليها خاصة في هذا العصر الذي بعد الناس فيه عن الالتزام بقيم الإسلام وأحكامه وتتأكد الحاجة بل تصل إلى درجة الوجوب، إذا وجدت قدوات سيئة فاسدة تحسن عرض باطلها ، والقرآن يستحضر لنا بعض النماذج للتأسي والإقتداء من أنبياء وصالحين ، والرجل الصالح في سورة( يس) مضرب مثل في المثابرة والتضحية والنصيحة .
من هو النموذج الكامل ؟ ومن هو القدوة الحسنة ؟ وما هي صفات القدوة الحسنة؟
المحور الثاني : محمد صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة :
لقد بعث الله نبيه بعد أن وضع في شخصيته الصورة الكاملة للمنهج الرباني الذي بترجم قيم الاسلام ، ويجب على كل مسلم ومسلمة التأسي والإقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالإقتداء أساس الإهتداء قال تعالى (لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة …..)و قد تجلت معالم الكمال بارزة في سيد الخلق وقد تفرد بصفات جعلت منه المثل الأعلى والقدوة الحسنة .
فما هي هذه الصفات العظيمة؟
1 – عظمة خلقه صلى الله عليه وسلم : كانت أخلاق رسول الله غاية في الكمال إذ لم تزل عناية الله تحيط به حتى استوى نموذجا كاملا فقد كان قبل البعثة صادقا أمينا قفد عرف بأخلاقه في طفولته وفي شبابه إلى أن نزل عليه الوحي كيف لا يكون كذلك وقد قال فيه الله عزوجل ( وإنك لعلى خلق عظيم ) وقد سئلت أمنا عائشة عن خلق رسول الله فقالت رضي الله عنها (كان خلقه القرآن) وقالت أيضا (ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله تعالى). فيا ترى هل ما نراه الآن في مظاهرنا يتسم ولو بالنزر اليسير من أخلاق رسول الله ؟
2 – محمد صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة للعالمين: قال الله تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) فوجوده أمان لنا من النارومن العذاب إذ حصل النفع لعموم العالمين برسالته .  رحمة للعالمين: أي الإنس والجن فالمؤمنون المتقون يدخلون الجنة والكافرون ينجون من عذاب الاستئصال والإبادة الذي كان يصيب الأمم السابقة.
3 – حياؤه صلى الله عليه وسلم : الحياء فرع من فروع الإيمان وطريق مؤدية إليه وهو من الخلق العظيمة في الإسلام  يقول النبي صلى الله عليه وسلم (الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ) صحيح البخاري فلا عجب أن يكون رسول الله متصفا بالحياء إذا كانت له هذه الدرجة العالية في الإسلام.
4 – حلمه وعفوه صلى الله عليه وسلم :   والعفو هو التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه .
رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي من قومه عداوة شديدة وآذوه أشد إذاية وحاصروه هو وصحابته رضوان الله عليهم وقد كان قويا عليهم بقوة الله فقد دخل مكة فاتحا يقوة ولم ينتقم لنفسه ، فقد كان حليما (اذهبوا فأنتم الطلقاء) وكذلك عندما جاء الملك يطلبه الإذن في أن يطبق الجبلين على أهل الطائف فقد قال (اللهم اهد قومي فأنهم
5 – جوده وكرمه صلى الله عليه وسلم :  لقد مثَّل النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى والقدوة الحسنة في الجُود والكَرَم، فكان أجود النَّاس، وكان أجود ما يكون في رمضان، فكان أجود بالخير مِن الرِّيح المرسلة. (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ»
وقد بلغ صلوات الله عليه مرتبة الكمال الإنساني في حبِّه للعطاء، إذ كان يعطي عطاء مَن لا يحسب حسابًا للفقر ولا يخشاه، ثقة بعظيم فضل الله، وإيمانًا بأنَّه هو الرزَّاق ذو الفضل العظيم.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا يَسُرُّنِي أَنْ لاَ يَمُرَّ عَلَيَّ ثَلاَثٌ، وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا شَيْءٌ أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ) صحيح البخاري
6 – تواضعه صلى الله عليه وسلم :  والتواضع التنزل عن المرتبة لمن يراد تعظيمه وهو من الخصال الحميدة ،  وكان خلق التواضع من الأخلاق التي اتصف بها صلى الله عليه وسلم، فكان خافض الجناح للكبير والصغير، والقريب والبعيد، والأهل والأصحاب، والرجل والمرأة، وأبلغ ما تتجلى صور تواضعه صلى الله عليه وسلم عند حديثه عن تحديد رسالته وتعيين غايته في هذه الحياة؛ فرسالته ليست رسالة دنيوية، تطلب ملكًا، أو تبتغي حُكمًا، أو تلهث وراء منصب، بل رسالة نبوية أخروية، منطلقها الأول والأخير رضا الله سبحانه، وغايتها إبلاغ الناس رسالة الإسلام. حيث قال صلى الله عليه وسلم (لاَ تُطْرُونِي، كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ، وَرَسُولُهُ) صحيح البخاري
 7 – خشيته وطاعته لربه صلى الله عليه وسلم :  فقد كان عليه الصلاة و السلام أشدَّ الناس خشية من الله تعالى، وذلك لأنه أعلمهم بالله، ويجب أن نربط دائما بين الخشية والعلم، فحجم خشيتك بحجم علمك، وأنت تخشى اللهَ لأنك تعلم مقامه، ولن تزداد الخشية إلا إذا ازداد العلمُ، ولن يُفسِّر انعدامُ الخشية إلا بانعدام العلم، وهذه الحقيقة ثابتة في الحياة، الطبيب يزداد خوفُه من الطعام الملوَّث لأن علمه بالجراثيم، وطرق العدوى شديد، فقد قال صلى الله عليه وسلم  (إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا) صحيح البخاري  وروى المُغِيرَةَ رضي الله عنه قال : (قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ: «أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا)صحيح البخاري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *