الدرس اللغوي: المجاز المرسل وعلاقاته للأولى باك آداب وعلوم إنسانية

الدرس اللغوي: المجاز المرسل وعلاقاته

للأولى باك آداب وعلوم إنسانية

مفهوم المجاز المرسل

هو اللفظ المستعمل بقرينة في غير ما وضع له لعلاقة غير المشابهة. أو هو كلمة لها معنى حرفي لكنها تستعمل في معنى آخر غير المعنى الحرفي على أن يوجد علاقة بين المعنيين دون أن تكون تلك العلاقة مشابهة، وتعرف تلك العلاقة من المعنى الجديد المستخدمة فيه الكلمة. مثلا، قد يقال: وضع العدو عينا على المدينة. فالعين هنا المعنى الحرفي لها هو عضو البصر عند الإنسان أو الحيوان أما المعنى المقصود فهو الجاسوس والعلاقة بينهما ليست علاقة مشابهة فالجاسوس لا يشبه العين إلا أن هناك علاقة موجودة، فالجاسوس موجود أصلا كي ينظر إلى العدو ماذا يفعل. أما القرينة المطلوبة فهو أن العدو لا يستطيع أن يضع عينا حقيقية على المدينة وبذا فلا بد أنها مجاز.

علاقات المجاز المرسل

السببية

وهي أن يكون المعنى الموضوع له اللفظ المذكور سبباً في المعنى المراد ، فيطلق السبب على المسبب. كقولك: عظمت يد فلان عندي؛ أي: نعمته التي سببها اليد، فهنا عبر بالسبب عن المسبب، السبب هو اليد؛ لأنها هي التي تعطي، والمسبب هو النعمة؛ فعبر باليد عن النعمة مجازًا؛ لأن اليد سبب. ومثال ذلك أيضًا قال تعالى: ﴿ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا ﴾، فهنا عبر بالرزق عن المطر؛ لأن الرزق مسبب للمطر؛ فالمطر هو السبب.

المسببية

هي أن يكون المعنى الحقيقي للكلمة المذكورة مسبباً عن المعنى المجازي لها ، فيذكر المسبب ويراد السبب. كقولك: أمطرت السماء نباتًا، فمعلوم أن السماء لا تمطر نباتًا، ولكن تمطر مطرًا يكون به النبات، فهنا عبر بالنبات الذي هو المسبب عن السبب الذي هو المطر؛ لأن المطر يتسبب عنه النبات. وهذان شيئان متضادان: يعبَّر بالسبب عن المسبَّب، وبالمسبَّب عن السبب، وكلاهما مجاز.

الجزئية

حيث يطلق الجزء ويراد الكل. كقولك: أرسلت العيون لتطلع على أحوال العدو؛ أي: الجواسيس. فمن المعلوم أن العين نفسها لا ترسل، ولكن يرسل الشخص؛ ليطلع، لكن لما كان الجاسوس يدرك الأشياء ببصره، ويتأمل الملامح وينظر الأشياء، عبر بالعين عنه؛ أي: عن الجاسوس. ولو أن إنسانًا قال: أرسلت آذاني في البلد، فهل هذا يصلح أن يعبر به عن الجاسوس؟ الجواب: لا، لا يصلح، ولا عبر به العرب، لكنها – أي: الآذان – من الممكن أن تكون جاسوسًا في حالة معينة؛ نحو: إذا قيل لك عن بيت: إن فيه اشتباهًا، وأرسلت إليه شخصًا في الليل، فهنا يمكن أن تقول: أرسلت آذاني إلى بيته ليلًا.

الكلية

حيث يطلق الكل ويراد به الجزء. كقوله تعالى: ﴿ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ ﴾، فهنا عبر بالكل عن الجزء. ومثال ذلك أيضًا: قوله سبحانه في الحديث القدسي: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين…)، فهذا تعبير بالكل عن الجزء، وهذا أمثلته كثيرة. وعكس ذلك أن تقول: أعتق رقبة، فهنا عبر بالجزء عن الكل. ومثال ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾، عبر بالجزء عن الكل؛ لأن المراد الصلاة، والركوع جزء منها.

اعتبار ما كان

هي التعبير عن الشيء بما كان عليه من قبل. كقوله تعالى: ﴿ وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ﴾، من المعلوم أن اليتيم هو من مات أبوه قبل البلوغ، ومَن لم يبلغ لا يعطَ ماله؛ كما قال تعالى: ﴿ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ﴾، فكيف يقول هنا عز وجل: ﴿ وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ﴾ ؟! الجواب: لأن المراد بالآية هنا البالغون، وإذا كانوا بالغين لم يكونوا يتامى؛ إذ إن اليتيم من لم يبلغ. فإذا قال قائل: ما الحكمة من أنه سبحانه وتعالى يعبر باليتيم عن البالغ؟ فالجواب: أن الحكمة هي استعطاف الأولياء واسترحامهم؛ حتى يؤدوا الأموال إلى أهلها، فكأنه قال: اذكروا يُتمهم، وأعطوهم أموالهم.

اعتبار ما سيكون

حيث يعبر عن الشيء بما سيكون عليه في المستقبل. قوله تعالى: ﴿ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ﴾؛ فالخمر لا يعصر، وإنما هو المعصور! المراد به العنب الذي يكون منه الخمر، فعبر عن شيء باعتبار ما سيكون، وهذا له أمثلة كثيرة في القرآن وفي غير القرآن.

المحلية

حيث يذكر اسم المحل ويراد الحال به. كقولك: قرر المجلس ذلك؛ أي: أهلُه. تقول: قرر مجلس الوزراء كذا وكذا، وهل الذي قرر الكنبات والمخاد والمساند؟! الجواب: لا؛ فالذي قرر أهل المجلس، لكن لما كان القرار إجماعيًّا، صار كأن المحل نفسه بمن فيه قرره.

الحالية

حيث يعبر بالحال عن المحل. كقوله تعالى: ﴿ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾. والمراد (ففي جنة الله)، لكن عبر عن الجنة بالرحمة؛ لأنها من آثار رحمته، فالجنة هي رحمة الله؛ كما جاء في الحديث: (قال لها: أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء) لأن الجنه محلُّ الرحمة، جعلني الله وإياكم من أهلها بمنِّه وكرمه.

الآلية

حيث يعبر عن الشيء باسم الآلة التي يحصل به. كقوله تعالى: ﴿ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم﴾، فـ ( لسان قومه ) مجاز مرسل عن اللغة والعلاقة الآلية. وقال تعالى: ﴿فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون ﴾، فـ ( أعين ) مجاز مرسل عن البصر والرؤية والعلاقة الآلية ؛ فالعين آلة الإبصار.

المجاورة

حيث يعبر عن الشيء باسم ما يجاوره. مثال : فشككت بالرمح الصم ثيايه ليس الكريم على القنا بمحرم . فـ ( ثيابه ) مجاز مرسل عن الجسد والعلاقة المجاورة .

بلاغةُ المجازِ المرسلِ والمجازِ العقلي

إنَّ للمجازِ المرسل، على أنواعه، وكذلك العقليِّ، على أقسامه، فوائدَ كثيرةً منها:

  • الإيجاز، فإنَّ قوله: بنَى الأميرُ المدينةَ أوجزُ من ذكر البَنّائينَ والمهندسينَ ونحوهِما، ونحوه غيره.
  • سعةُ اللفظِ وطرق التعبير، فإنه لو لم يجزْ إلا جرَى ماءُ النهرِ كان لكلِّ معنَى تركيبٌ واحدٌ، وهكذا بقيّةُ التراكيب.
  • إيرادُ المعنى في صورةٍ دقيقةٍ قريبة إلى الذهنِ، إلى غير ذلك من الفوائدَ البلاغيةِ.
  • المبالغة الموجودة، ففي إسناد بناء الجامعة إلى الوزير، مبالغة لطيفة.
  • جمالية الدقة في اختيار العلاقة.

أسئلة على المجاز المرسل مع الإجابة

الأسئلة

وضح كل مجاز مرسل وعلاقته في الأمثلة الآتية:

  • (أ) قال تعالى: ﴿ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا ﴾ [يوسف: 82].
  • (ب) قال تعالى: ﴿ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [آل عمران: 107].
  • (ج) قال تعالى: ﴿ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ [البقرة: 43].
  • (د) قال تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ﴾ [البقرة: 178].
  • (هـ) شربت ماء زمزم.
  • (و) سكن ابن خلدون مصر.
  • (ز) سقت الدلو الأرض.
  • (ح) أذل خالد ناصية زيد.
  • (ط) يلبَسون القطن الذي تنتجه بلادهم.
  • (ى) ألقى الخطيب كلمة لها كبير الأثر.
  • (ك) أوقدوا نارًا في هذا المكان.
  • (ل) سال الوادي.

الأجوبة عنها

  • (أ) “القرية” مراد بها أهلها، مجازًا مرسلًا، علاقته المحلية؛ أي: إطلاق المحل، وإرادة الحال.
  • (ب) “رحمة الله” مراد بها الجنة، مجازًا مرسلًا، علاقته الحالية؛ أي: إطلاق الحال، وإرادة المحل.
  • (ج) “اركعوا” مراد بها “صلوا”، مجازًا مرسلًا، علاقته الجزئية؛ أي: إطلاق الجزء، وإرادة الكل.
  • (د) “القتلى” مراد به “من سيقتلون”، مجازًا مرسلًا، علاقته باعتبار ما سيؤول إليه.
  • (هـ) “ماء زمزم” مراد به بعض مائها، مجازًا مرسلًا، علاقته الكلية؛ أي: إطلاق الكل، وإرادة البعض.
  • (و) “مصر” مراد بقعة منها، مجازًا مرسلًا، علاقته الكلية.
  • (ز) “الدلو” مراد بها الماء، مجازًا مرسلًا، علاقته المحلية.
  • (ح) “ناصية زيد” مراد بها نفسه، مجازًا مرسلًا، علاقته البعضية؛ أي: إطلاق البعض، وإرادة الكل.
  • (ط) “القطن” مراد به النسيج، مجازًا مرسلًا، علاقته اعتبار ما كان.
  • (ي) “كلمة” مراد بها الكلام، مجازًا مرسلًا، علاقته الجزئية.
  • (ك) “نار” مراد بها حطب يؤول إلى نار، مجازًا مرسلًا، علاقته: اعتبار ما سيؤول إليه.
  • (ل) “الوادي” مراد به الماء، مجازًا مرسلًا، علاقته المحلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.