الدرس اللغوي: النهي للأولى باك آداب وعلوم انسانية

الدرس اللغوي: النهي

للأولى باك آداب وعلوم انسانية

تعريف النهي

النهي هو طلب المتكلم من المخاطب الكف عن الفعل، على سبيل الاستعلاء، وقد يخرج إلى معان أخرى تفهم بالقرائن من سياق الحديث وتتنوع بتنوع المشاعر والجو النفسي المسيطر على القائل.

الأغراض البلاغية للنهي

الغرض الأمثلة التعليق
الدعاء (ربنا لا تـزغ قلوبنـا بعـد إذ هـديتنا) النهي صادر ممن هو أدنى وهـو الإنسـان إلى الأعـلى وهـو الله سبحانه وتعالى ولذلك فهو ليس على حقيقتـه ؛ لأن الله تعالى أعز من أن يوجه إليه نهي فـالغرض البلاغـي الـدعاء بما فيه من خشوع و ضراعة.
التهديد لا تقلع عن عنادك، ولا تنته عن غيك ذلك عندما يقصد المتكلم أن يخوف من هـو دونـه قـدراً ومنزلة عاقبة القيام بفعل لا يرضى عنه المتكلم.
التسلية لا تجزع فإن الله رحيم بعباده النهي هنا ليس من باب الاستعلاء بـل لتصـبير المخاطـب وتخفيف أحزانه.
التيئيس (يا أيها الذين كفـروا لا تعتـذروا اليـوم إنمـا تجزون ما كنتم تعملون) إذا كان المراد من النهي صرف المخاطب عما فـات كـما في الآية القرآنيّة فليس أمامهم اليوم إلاّ الجـزاء عـلى كفـرهم ولا مجال للاعتذار في ذلك اليـوم، أو قطـع أملـه في مـا لا يقوى عليه وليس من أهله كما في المثال الثاني.
الالتماس أقيما علي اليوم أو بعض ليلة ** ولا تعجلاني قد تبين ما بيـا صادر من إنسـان إلى مـن يسـاويه في المنزلة.
التمني أ عيني ، جودا ولا تجمــدا ** ألا تبكيــــــان لصخر النـدى وهو طلب موجه إلى غير العقلاء.
النصح ولا تجلس إلى أهل الدنايــــا ** فإن خلائــــق السفهاء تُعدي لـيس المـراد بـالنهي هنـا الإلـزام وطلــب الكــف، وإنمــا أريــد بــه النصح والإرشاد، وقد جـاء بصـيغة النهي رغبة في الاستجابة والامتثال.
التوبيخ لا تنه عن خلق وتأتـي مثلـه عــار ** عليـك إذا فعلت عظيــم عنـدما يكـون المنهـي عنـه أمـراً لا يشرف الإنســـان ، ولا يليـــق أن يصدر عنه، فهنا تـوبيخ لمـن ينهـى الناس عن الشر والسوء ولا ينتهـي عنه.
التحقير دع المكارم لا ترحل لبغيتــها ** واقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي إذ كــان في مقــام الــذل والإهانــة فالشـاعر هنـا ينهـى المهجـو عـن الرحلة لطلب العلا لأنـه ضـعيف الهمة ليس أهـلاً للمكـارم فعليـه أن يقعد وسيأتيه طعامـه وكسـاؤه ممـن يحسـنون ويتصـدقون عليـه وعلى أمثاله.

الخلاصة

النهي هو طلب الكف عن فعل شيء على وجه الإلزام والاستعلاء (أي من الأعلى إلى الأدنى قدراً ومنزلة)

للنهي صيغة واحدة هي المضارع المسبوق بلا الناهية مثل : (لا تكذب).

تخرج صيغة النهي الأدبي عن معناها الحقيقي إلى أغراض بلاغية مثل : الدعاء، التيئيس، الحث، الالتماس، التوبيخ، الإرشاد، التحقير، التحسر … إلخ .

يمكن إدراك الدلالات والمشاعر في ظل الجو النفسي الذي سيق فيه النهي ، ومن السياق والقرائن التي تحيط به.

سر جمال النهي البلاغي: إنه ينقل القارئ إلى ما وراء المعنى اللغوي من الدلالات وإيحاأت تثير انتباه السامع أو القارئ ، وتؤثر في النفس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.