اليابان قوة تجارية كبرى – 3 –

اليابان قوة تجارية كبرى
الثانية باك آداب وعلوم انسانية ولغة عربية تعليم أصيل
النموذج الثالث

تمهيد إشكالي : اليابان أي منبع الشمس او مشرق الشمس تقع بين بحر اليبان والمحيط الهادي وشرق شبه الجزيرة الكورية. وتتكون من عدة جزر في شكل أرخبيل.أهمها أربع جزرهي على التوالي (من الجنوب إلى الشّمال): كيوشوو شيكوكو و هونشو و هوكايدو. تعتبر اليابان ثاني قوة اقتصادية عالمية بعد و.م.أ. وهي قوة تجارية كبرى ساهمت فيها مجموعة من العوامل ومع ذلك فهي تواجه عدة مشاكل وتحديات.فماهي مظاهر القوة التجارية لليابان عالميا?. وماهي العوامل المفسرة لهذه القوة?. وماهي المشاكل و التحديات التي تواجها?

I- مظاهر القوة التجارية لليابان على المستوى العالمي.
1-تحتل اليابان مكانة متقدمة في التجارة العالمية.
من مظاهر هذه القوة : * تعتبر اليابان رابع قوة تجارية عالمية حيث تشكل صادراتها 5.7% من الصادرات العالمية سنة 2005 و نفس الرتبة عالميا من حيث الواردات.
* تعرف المبادلات التجارية الخارجية تطورا ايجابيا مستمرا من حيث القيمة سواء الصادرات او الواردات.
* يسجل الميزان التجاري الياباني فائضا مستمرا بلغ 80مليار دولار سنة2005بفضل ارتفاع قيمة الصادرات التي معظمها مواد صناعية مقابل انخفاض قيمة وارداتها معظمها مواد أولية وطاقية وفلاحية وغذائية.
*تتميز بنية التجارة الخارجية اليابانية بهيمنة المواد المصنعة على صادراتها في مقدمتها المواد المرتبطة بوسائل النقل والأجهزة الكهربائية والالكترونية والآلات.بينما يغلب على وارداتها المواد الأولية الطاقية والمعدنية والفلاحية والغذائية .
*. تغطي المبادلات التجارية اليابانية مختلف مناطق ودول العالم حيث يتعدد الشركاء التجاريين لليابان تصديرا واستيرادا مع أهمية مكانة الدول المتقدمة في هذه المبادلات إلى جانب منطقة آسيا والمحيط الهادي.المبيان الوثيقة 7ص 151 .
*يسجل الميزان التجاري الياباني فائضا كبيرا مع عدة دول يصل إلى أكثر من 60مليار دولار مع و.م.أ.وبعض الدول الصناعية كالاتحاد الأوربي بحوالي+ مليار دولار19بينما يسجل عجزا مع بعض الدول معظمها من الجنوب كالصين ب ناقص حوالي 29مليار دولار المبيان الوثيقة8ص 151. ورغم ذلك يظل ايجابيا على العموم.

2-يعتبرا لامتداد الجغرافي الواسع للتجارة اليابانية احد مظاهر قوتها.
تتوزع الاستثمارات اليابانية المباشرة في مختلف مناطق العالم مع تمركزها اكثرفي دول الشمال كالولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي واستراليا إضافة إلى عدة دول من الجنوب من أمريكا الجنوبية والصين وافرقيا والشرق الأوسط ودول الآسيان الخريطة ص151
للاستفادة من الأسواق والمواد الأولية واليد العاملة الرخيصة.
كما تغطي المبادلات التجارية الخارجية لليابان مناطق متعددة من العالم إلا أن أهمها يتم مع الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوربي والصين وكوريا الجنوبية ومجموعة الآسيان والشرق الأوسط خاصة استيراد المحروقات.
وبذلك يشكل المجال العالمي مجالا حيويا بالنسبة للتجارة الخارجية اليابانية والذي منه تستمد قوتها التجارية.فبالمبادلات التجارية تتمكن اليابان من الحصول على المواد الغذائية الضرورية لساكنتها البالغة 127.9مليون نسمة والمواد الأولية الطاقية والمعدنية والفلاحية الضرورية لضمان استمرار صناعتها.

II- العوامل المفسرة لقوة التجارة اليابانية.
1- يلعب البحر والبنيات التحية دورا مهما في تنشيط التجارة الخارجية لليابان.
*عامل الموقع الجغرافي:لعب دورا مهما في بناء قوة التجارة الخارجية لليابان وذلك بفضل انفتاحها على واجهتين بحريتين المحيط الهادي شرقا وبحر اليابان غربا إضافة إلى تقطع سواحل جزرها كموانئ طبيعية وتسخير التكنلوجيا للتوسع على حساب البحر لتوسيع الموانئ وإقامة المناطق الصناعية.
عامل البنية التحتية يتمثل في وجود موانئ كبرى ذات تجهيزات حديثة ومتطورة بالنسبة للشحن والتفريغ والتخزين معظمها يتمركز في الساحل الجنوبي الشرقي تمتد من طوكيو شمالا إلى كيتاكيوشو جنوبا و تتميز بضخامة رواجها من السلع الخريطة ص153.إضافة توفر اليابان على ثاني أقوى واكبر أسطول تجاري يمثل 2.8% من الأسطول العالمي وبحمولة ضخمة يربط اليابان بمختلف الأسواق العالمية. كما سهل تواجد المركبات الصناعية بجوار المواني عملية تفريغ المواد الأولية وشحن المنتجات الصناعية للتسويق.

2- ساهمت الشركات اليابانية الى جانب الدولة وقوة الصناعة في بناء القوة العالمية للتجارة الخارجية اليابانية.
*دور الدولة: يتمثل في توجيه السياسة التجارية لليابان في إطار النظام الرأسمالي من خلال إنشاء وزارة للصناعة والتجارة الخارجية الى جانب دورها في تنمية الاقتصاد والذي شكل هدفا رئيسيا للدولة التي استغلت جيدا ظروف الحرب الباردة (ألازمة الكورية).
*دور الشركات التجارية الكبرى السوكوشوشا في تطوير التجارة الخارجية اليابانية الخطاطة ص155 من خلال تعدد مهامها كوسيط تجاري تتولى حماية السوق الداخلية من غزو السلع الأجنبية وتضمن تزويد البلاد بحاجياتها الأساسية وتقوم بتقديم الاستشارة والتمويل للمؤسسات الصغرى كما تعمل على تجميع المعلومات عن الأسواق من مختلف مناطق العالم ووضعها رهن إشارة المؤسسات اليابانية.
*قدرة الشركات اليابانية على التكيف مع المتطلبات الجديدة للأسواق بسرعة مما يمكنها من ضمان قوتها التنافسية والمحافظة على أسواقها الخارجية (تخلي اليابان في الصناعات الالكترونية عن الأجهزة التناظرية و التخصص في الأجهزة الرقمية من تلفاز. آلات تصوير و.dvd…).
*قوة الصناعة اليابانية (ثاني قوة صناعية عالمية) مع ما تتميز به السلع اليابانية من جودة ودقة وانخفاض السعرالشيئ الذي ساهم في تعزيز المكانة العالمية للتجارة اليابانية.

III- المشاكل والتحديات التي تواجه التجارة الخارجية اليابانية .
1-تواجه اليابان مشاكل وتحديات مرتبطة بالداخل وأخرى بالخارج .
داخليا: *يطرح التفوق التجاري الياباني لليابان مجموعة من المشاكل: فالفائض في الميزان التجاري يتسبب في ارتفاع قيمة ألين الياباني مما يقلص من القدرة التنافسية للصادرات اليابانية.و يدفع بالشركات اليابانية إلى إعادة التوطين خارج اليابان في الدول ذات العملات الضعيفة وما يترتب عن هذه العملية من تسريح للعمال وما يسببه ذلك من تزايد في معدلات البطالة.
*تعدد المشاكل البيئية والطبيعية كالتلوث البيئي الهوائي وما يسببه من أمراض التنفس والتلوث البحري من أمراض مينا ماتا بسبب تناول المنتجات البحرية بها مكونات الزئبق وارتفاع نسبة تلوث المدن.إضافة إلى خطر الكوارث الطبيعية من زلازل وبراكين و التسونامي.
خارجيا: تعاني اليابان من* مشكل التبعية للخارج على مستوى التزود بحاجياتها الغذائية المتزايدة مع تراجع نسبة تحقيق الأمن الغذائي التي استقرت في 40% بعد أن كانت %70 سنة 1970وما يترتب عن ذلك من ارتفاع لأسعار المواد الغذائية بشكل كبير.
ثم مشكل* التبعية للخارج بالنسبة للتزود بمعظم حاجياتها من الطاقة )رابع مستهلك عالمي لها( بسبب افتقارها الكبير لمصادر الطاقة الاحفورية وهو ما يجعل صناعتها مهددة أكثر وتضعف قدرتها على المنافسة كلما ارتفعت أسعار الطاقة عالميا وكذلك على تجارتها الخارجية بسبب ثقل فاتورة استيراد المحروقات.

2- تشكل النافسة الدولية احد اكبر التحديات لليابان.
تواجه اليابان مشكل المنافسة في الأسواق الخارجية أمام منافسين جدد كالصين ودول الآسيان لانخفاض كلفة اليد العاملة بها مقارنة مع اليابان خاصة في مجال صناعة النسيج التي كانت المحرك الرئيسي لحركة التصنيع بعد الحرب العالمية الثانية حيث سجلت حصة اليابان تراجعا مستمرا من الصادرات العالمية للنسيج الميبان ص 159.
كما تواجه مشكل المنافسة القوية بينها وبين الدول الآسيوية الصناعية كالصين والهند وكوريا والآسيان لضمان أمنها الطاقي إذ كلما تزايد طلب هذه الدول على البترول كلما شكل تحديا لليابان لاعتباره مادة حيوية لاقتصادها وتهديدا لاامنها الطاقي .

خاتمــــــة: يتضح مما سبق انه رغم المكانة العالمية لليابان كقوة تجارية عالمية فان حجم التحديات والاكراهات التي تواجهها يجعل الاقتصاد الياباني ككل مرهونا بالعوامل الخارجية بشكل كبير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.