النظام العالمي الجديد والقطبية الواحدة -3-

النظام العالمي الجديد والقطبية الواحدة
الثانية باك آداب وعلوم انسانية ولغة عربية تعليم أصيل
النموذج الثالث

التأطير الإشكالي:

أدت التحولات التي عرفها الاتحاد السوفياتي وأوربا الشرقية منذ أواسط الثمانينيات إلى نهاية المواجهة بين المعسكرين وبروز مايسمى بالنظام العالمي الجديد الذي تميز بهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية كقطب وحيد على العالم وتزايد دور الأمم المتحدة في حل النزاعات مما خلف ردود فعل قوية اتجاه هذا النظام.
• ما السياق التاريخي لظهور النظام العالمي الجديد.
• ما وسائل ومظاهر هذا النظام.
• ما ردود الفعل اتجاه هذا النظام.

المقطع الأول السياق التاريخي لظهور النظام العالمي الجديد:
النشاط الأول: ظروف تفكك الاتحاد السوفياتي ونهاية قطبيته للمعسكر الاشتراكي:
ساهمت مجموعة من العوامل في إضعاف بنية الاتحاد السوفياتي ومن ثمة انهياره ومن أهم هذه العوامل :
• تركيبة الاتحاد السوفياتي القائمة على ضم جمهوريات ذات أعراق وثقافات مختلفة.
• الإفراط في بناء الترسانة العسكرية ) 70% من مجموع النفقات).
• تمويل الحروب الإقليمية على حساب تلبية الحاجيات الأساسية للسكان.
• الهزائم العسكرية والسياسية المتتالية للجيش السوفياتي.

وأمام تلك المشاكل ركز ميكاييل كورباتشوف منذ وصوله إلى السلطة سنة 1985 اهتمامه على إصلاح الأوضاع فشرع في تطبيق برنامج البيروسترويكا الذي تميز بالانفتاح على المبادئ الرأسمالية والنهوض بالوضعية الاجتماعية للسكان كما أعطى انطلاقة برنامج الكلاسنوست الذي استهدف ضمان حرية التعبير والإعلام.
ورغم هذه الإصلاحات فقد بدأت الجمهوريات السوفياتية تعلن استقلالها واحدة تلوى الأخرى مما أدى إلى تفكك الاتحاد السوفياتي وتقديم غورباتشوف استقالته سنة 1992
النشاط الثاني دور الأنظمة الشيوعية في ظهور النظام العالمي الجديد
لقد عرفت الأنظمة الشيوعية هي الأخرى ابتداء من سنة 1989 عدة تحولات عجلت بانهيار المعسكر الاشتراكي وبروز النظام العالمي الجديد ومن أهم هذه التحولات:
1. تخلي مجموعة من الأنظمة الشيوعية عن النهج الاشتراكي وبدأ اهتمامها يتجه تدريجيا نحو النهج الليبرالي فبولونيا مثلا عرفت صعود حزب ليبرالي إلى الحكم سنة 1989 وعرفت بلغاريا نفس التحول في نفس السنة حيث تم إبعاد الحاكم الشيوعي تروكوف وعرفت رومانيا سقوط الديكتاتور.
2. إزالة تمثال لينين وهدم جدار برلين وتوحيد الألمانيتين بموجب معاهدة الوحدة الألمانية سنة 1990  .
3. هدم الستار الحديدي بين هنغاريا والنمسا.
4. هكذا فسح للوم ا للبروز قطب وحيد في العالم.

المقطع الثاني: وسائل ومظاهر النظام العالمي الجديد:
النشاط الأول: وسائل و مظاهر هيمنة الولايات المتحدة كقطب وحيد على العالم:
1. الهيمنة العسكرية: تمثلت في تزايد التوغلات العسكرية الأمريكية في مناطق جديدة من العالم كالشرق الأوسط ودول البلقان وآسيا الوسطى ناهيك عن إقامة قواعد عسكرية في مناطق أخرى بهدف الاستعداد لحروب مستقبلية ومراقبة التسلح النووي بدول أخرى ككوريا الشمالية وإيران.

2. الهيمنة الاقتصادية : تمثلت في التحكم في أهم مناطق النفط بالعالم وتزايد حجم الاستثمارات الخارجية الأمريكية بدول العالم علاوة على التوفر على أهم العواصم الاقتصادية العالمية كمدينة نيويورك والتعامل الاقتصادي مع جميع القوى الاقتصادية الكبرى.

3. الهيمنة الإعلامية: أخذت الولايات المتحدة الأمريكية تبتكر تقنيات جديدة للهيمنة على العالم بمختلف الوسائل كوسائل الإعلام المختلفة ( التلفزيون السينما …) وهذا يعني أنها تتجه نحو فرض قيمها وتمثلاتها على باقي دول العالم كما تمكنت من السيطرة على وسائل الإعلام وتجلى ذلك في الانتشار الواسع للبرامج الأمريكية من أجل خلق مجتمع مستعمر إعلاميا وثقافيا.

النشاط الثاني: دور الأمم المتحدة في ظل النظام العالمي الجديد:
أصبحت الأمم المتحدة في ظل النظام العالمي الجديد تلعب دورا مهما في مواجهة النزاعات الدولية ومن ذلك توصلها إلى مراقبة تطبيق وقف إطلاق النار في أنغولا سنة 1995 وسنة 2002 كما ساهمت في إعادة بينا ء كل من أفغانستان وتيمور الشرقية و ساهمت في فض النزاعات في العديد من الدول الأفريقية كسيراليون سنة 1999 وساحل العاج وليبيريا سنة 2003

ورغم ذلك فقد عارضت الولايات المتحدة الأمريكية إعادة انتخاب الأمين العام للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي لكونه يعارض السياسة الخارجية لها خاصة وأن هذه الأخيرة تحاول توجيه قرارات الأمم المتحدة لصالحها وهو مايطرح هذه المنظمة أمام تحديات جديدة.

النشاط الثالث: العولمة ظاهرة مميزة للنظام العالمي الجديد:
في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات بدأ موضوع العولمة يرسم طريقه في اتجاه الإيديولوجية الليبرالية الجديدة وأصبحت هذه الظاهرة تعني هيمنة الرساميل والسوق وإلغاء الحدود بالنسبة للسلع والرساميل وإخضاع السياسة للاقتصاد.
وقد كان من نتائجها إضعاف االشعوب والدول إلى درجة يصعب معها تحديد الإطار الخاص بكل مجتمع سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي ناهيك عن احتكار الأقطاب الثلاث المتحكمة في الاقتصاد العالمي ل 86% من المعملات المالية دخل البورصات و ظهور صراعات ثقافية نتيجة محاولة الغرب تعميم نموذجه الثقافي.

المقطع الثالث: ردود الفعل اتجاه النظام العالمي الجديد:
النشاط الأول: الصراعات الدولية التي شهدها النظام العالمي الجديد:
عرف العالم في ظل النظام العالمي الجديد تفاقم حدة المشاكل والصراعات الدولية ومن أهم الأسباب التي أدت إلى هذه الصراعات هناك الفرق الشاسع في مستوى ودرجة النمو السوسيواقتصادي مابين دول الشمال ودول الجنوب علاوة على تنامي الروح الوطنية وعدم الاندماج والتجزئة في دول وجهات العالم ومن أهم هذه الصراعات نجد:
1.حر ب رواندا: وهي حرب أهلية بين الهوتو من جهة والتوتسي من جهة اخرى خلفت آلاف الضحايا خلال التسعينيات ونزوح العديد من السكان.

2.حرب كوسوفو: اندلعت هذه الحرب سنة 1990 عندما حاول الألبان المسلمون الاستقلال حيث تدخل الصرب ارتكاب مجازر في حقهم سنة 1999 قبل أن تقوم قوات حلف الشمال الأطلسي احتلال المنطقة.

3. الصراع العربي الإسرائيلي: وهو صراع ناتج عن تمادي إسرائيل في احتلال المناطق العربية.

النشاط الثاني: تصاعد حركات التطرف والإرهاب:
من أهم الأسباب المؤدية إلى هذه الظاهرة:
• ارتفاع معدلات الفقر.
• استمرار التوترات الإقليمية.
• الانتهاك المستمر لحقوق الإنسان.
• تفاقم مشكل البطالة.
• التقسيم غير العادل للشرعية الدولية.

كل هذه العوامل أدت إلى  ردود فعل قوية تجلت مظاهرها في مجموعة من العمليات التي تستهدف السكان المدنيين من بينها الهجوم الذي تبناه أسامة بن لادن على مركزي التجارة العالمي في 11 شتنبر سنة 2001 .

النشاط الثالث: ردود فعل بعض الدول والمنظمات إزاء النظام العالمي الجديد:
1. الخلاف بين القوى العظمى: فألمانيا واليابان كانتا من أكثر الدول استفادة من انهيار الاتحاد السوفيتي فالتفوق الاقتصادي لهذين البلدين كان يبشر بظهورهما كعملاقين اقتصاديين ولكن الو م ا خشيت على مصالحها وسعت إلى احتلال العراق والسيطرة على نفط العالم وهو مايعني ظهور حرب باردة جديدة بين القوى العظمى.

2. رغبة ألمانيا في الحصول على حق الفيتو: فألمانيا تسعى جاهدة في الحصول على هذا الحق نتيجة للعديد من الأسباب أهمها مساهمتها في تحقيق الأمن والسلم العالميين و اعتبرت ألمانيا كذلك أن منح هذا الحق لها سيشكل تطورا كبيرا للمنتظم الدولي.

3. المنتدى الاجتماعي العالمي: منتدى تأسس سنة 2001 في بورتو يعنى بالشؤون الاجتماعية والديمقراطية في العالم ومناهضة نظام العولمة.

خـاتـمـة: وبذلك يظهر أن الأوضاع الدولية بدأت تعرف تحديات كبيرة في ظل النظام العالمي الجديد أهمها تزايد حجم الهوة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية بين دول الجنوب ودول الشمال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.