الإتحاد الأوربي نحو اندماج شامل – ن 3 –

الإتحاد الأوربي نحو اندماج شامل
الثانية باك آداب وعلوم انسانية ولغة عربية تعليم أصيل
النموذج الثالث

 التأطير الإشكالي : 
الاتحاد الأوربي تكتل اقتصادي جهوي يتكون من مجموعة من الدول الأوربية التي قررت العمل من أجل السلم والرخاء تأسس سنة 1992 بموجب معاهدة ماستريخت حيث حل محل المجموعة الاقتصادية الأوربية التي تأسست منذ سنة 1957 ويهدف إلى تحقيق اندماج مجالي واقتصادي ومالي.
فما مظاهر اندماج الاتحاد الأوربي؟
وما العوامل المفسرة له؟
وما حصيلة الاندماج وآفاقه؟

المقطع الأول: مظاهر اندماج الاتحاد الأوربي : (مجاليا اقتصاديا وماليا)

النشاط الأول: مظاهر الاندماج المجالي

الرسم: إلغاء الحدود بين دول الاتحاد الأوربي

بدأ الاندماج المجالي للدول الأوربية بالتوقيع على معاهدة روما سنة 1957 التي تم بموجبها تأسيس السوق الأوربي المشترك بين 6 دول هي فرنسا, ألمانيا الغربية , إيطاليا, ودول البينولوكس الثلاث “ بلجيكا, هولندا, لوكسمبورغ. ” ثم نمت شجرة الاندماج تدريجيا بانضمام بريطانيا وايرلندا والدنمارك سنة 1973 ثم اليونان في عام 1981 واسبانيا والبرتغال في 1986 واكتمل عقد الخمس عشر دولة في عام 1995 بانضمام كل من النمسا والسويد وفلندا وابتداء من سنة 2004 امتد الاتحاد الأوربي مجاليا نحو أوربا الشرقية بانضمام عشر دول جديدة (سلوفينيا سلوفاكيا هنغاريا التشيك بولونيا لتونيا لتوانيا استونيا قبرص مالطا.) وبتوسيع الاتحاد سنة 2007 بضم كل من بلغاريا ورومانيا سيصل عدد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي إلى 27 دولة

وقد تزامن  ذلك  بالتوقيع على عدة اتفاقيات ساهمت في الدفع بعجلة الاندماج نحو الأمام ومن بينها:

اتفاقية شنغن: التي وقعت سنة 1985 باللوكسومبورغ بين 5 دول وتضم حاليا جميع دول الاتحاد الأوربي باستثناء بريطانيا ,ايرلندا, وقبرص كما تضم دول غير أعضاء في الاتحاد هم النرويج أيسلندا وسويسرا وتسمح هذه الاتفاقية للمسافرين بالتنقل دون إبراز جوازات سفرهم كما وضعت إطارا مشتركا بين الدول الأعضاء في مجال التأشيرات وحق للجوء السياسي.

اتفاقية ماستريخيت: التي كانت سنة 1992م وأقرت بتأسيس الاتحاد الأوربي واستهدفت إنشاء مجال دون حدود داخلية وتقوية الاندماج المجالي ناهيك عن نهج سياسة خارجية وأمنية مشتركة وتقوية حماية حقوق الإنسان وهكذا أدى تزايد عدد الدول الأعضاء إلى توسع مساحة الاتحاد الأوربي (4,5 كلم مربع) وإلى تضاعف عدد سكانه (485 مليون نسمة)

النشاط الثاني: مظاهر الاندماج الاقتصادي والمالي

أ)  على المستوى الاقتصادي: تمكنت دول الاتحاد من تحقيق اندماج اقتصادي تجلت مظاهره في عدة ميادين.
• الميدان الفلاحي: تم إقرار السياسة الفلاحية المشتركة منذ سنة 1962 م التي مكنت دول الاتحاد من سد العجز الغذائي لسنوات الستينيات ومن تحسين مستوى عيش الفلاح وضمان الأمن الغذائي.
• الميدان الصناعي: تتجلى مظاهر الاندماج الصناعي في صناعة الطائرات على الخصوص حيث تمكنت كل من فرنسا ألمانيا بريطانيا إسبانيا وبلجيكا من صنع طائرة إيرباص AIR BAS التي تسيطر على حوالي 22 % من السوق العالمية للطيران كما تجلت مظاهر الاندماج الصناعي في دعم المقاولات وتشجيع البحث العلمي وغيرها
• الميدان التجاري: تتضح معالم الاندماج في هذا الميدان في إنشاء السوق الأوربي الموحد الذي تم بمقتضاه إقرار سياسة تجارية مشتركة بإلغاء الحواجز الجمركية أمام الأفراد والسلع والخدمات بين كل الدول الأعضاء ووضع قواعد موحدة في مجال التبادل مع الدول غير الأعضاء.

ب)  على المستوى المالي: تجلت مظاهر الاندماج المالي في توحيد السياسة المالية من خلال تداول عملة موحدة بين بعض بلدان الاتحاد  هي عملة الأورو ( اسبانيا البرتغال فرنسا ألمانيا ايرلندا هولندا بلجيكا إيطاليا النمسا اليونان فلندا لوكسمبورغ )علاوة على توحيد السياسة في مجال تنقل الأموال والاستثمارات.

المقطع الثاني: العوامل المفسرة للاندماج الأوربي

أ‌)  العوامل الجغرافية والتاريخية: تتمثل هذه العوامل في الانتماء إلى قارة واحدة التي عرفت التعمير منذ القدم وتتوفر على مؤهلات طبيعية وجغرافية وبشرية متكاملة كما تتمثل في معايشة شعوب المنطقة لكثير من الأحداث التاريخية المشتركة منها الحربين العالميتين الأولى والثانية وأزمة 1929 العالمية

ب‌) العوامل السياسية والاقتصادية : تتمثل  في اعتماد دول الاتحاد على أنظمة سياسية تتبع النهج الديمقراطي المتمثل في احترام حقوق الإنسان  وعلى نهج اقتصادي قائم على المبادرة الحرة

ج)  العوامل الاجتماعية والثقافية : تتمثل في أهمية المستوى الثقافي والاجتماعي للساكنة الأوربية وفي وعيها الكبير بأهمية التكتل والاندماج

المؤسسة المهام التكوين
البرلمان الأوربي تشريع ومناقشة القوانين 732 عضو
اللجنة الأوربية تدبير الميزانية وتمثيل الاتحاد في المفاوضات 30 مفوض
المجلس الأوربي تحديد التوجهات الكبرى رؤساء الدول والحكومات 27
مجلس الوزراء تنفيد سياسة الاتحاد 27 وزير
محكمة العدل المراقبة القانونية 15 قاضي و9 محامين عامين
البنك المركزي المراقبة المالية 27 محافظ للأبناك

 

 

 

 

 

 

 

 

د)  العوامل المؤسساتية : تتمثل في وجود مؤسسات تسهر على تسيير العلاقات بين دول الاتحاد الأوربي ذات مهما ووظائف متباينة .أنظر الجدول أعلاه

المقطع الثالث: حصيلة الاندماج الأوربي وآفاقه المستقبلية

النشاط الأول: حصيلة الاندماج الأوربي

أ‌)  المكانة الفلاحية: أصبحت فلاحة الاتحاد الأوربي تحتل مراتب مهمة على الصعيد العالمي سواء من حيث المواد الفلاحية أو الحيوانية – بفضل تطبيق السياسة الفلاحية المشتركة – فإنتاج القمح مثلا وصل سنة 2007 إلى 126 مليون طن وهو ما يمثل 19,7 %  من الإنتاج العالمي يصدر منه الاتحاد حوالي 14 مليون طن مما يؤهله لاحتلال الرتبة 4 عالميا في تصدير هذه المادة كما يحتل الرتبة الثانية عالميا في تصدير السكر بإنتاج بلغ 19,7 مليون طن والرابعة في تصدير الذرة بإنتاج بلغ 50 مليون طن كما يساهم بنسبة 13,6 % من الإنتاج العالمي للحوم الأبقار.

ب‌)  المكانة الصناعية: يتوفر الاتحاد الأوربي على إنتاج صناعي كبير ومتنوع يشمل جميع فروع الصناعة حيث يمثل الاتحاد الرتبة الأولى في صناعة السيارات بإنتاج بلغ سنة 2005 م 12 مليون وحدة كما يساهم ب 17% من الإنتاج العالمي للمواد الإلكترونية وهو ما يمثل الرتبة 2 عالميا

ج)  المكانة التجارية: تتجلى مكانة الاتحاد الأوربي في المجال التجاري على المستوى عالمي في كونه يساهم ب 40%  من الصادرات العالمية و 46%  من الواردات العالمية وتتكون معظم صادراته من مواد مصنعة ذات قيمة إضافية مرتفعة علاوة على تعامله مع عدة شركاء تجاريين في العالم.

النشاط الثاني: الآفاق المستقبلية للاندماج الأوربي:

تسعى بلدان الاتحاد مستقبلا في تحقيق المزيد من الاندماج الاقتصادي والاجتماعي والسياسي مع الدول الأوربية  بالرغم من انخفاض مستوى عيش بعض الدول مقارنة مع بقية دول الاتحاد ومما يؤكد ذلك دخوله في مفاوضات مع مجموعة من الدول منها تركيا كرواتيا مقدونيا ألبانيا وغيرها وكلها دول وقعت اتفاقيات شراكة كمرحلة لتقديم ملف الترشيح أو دخلت في مفاوضات حول الانضمام.

كما يعمل الاتحاد الأوربي على محاربة الهجرة السرية بتنسيق الجهود مع الدول المصدرة للمهاجرين ودول العبور وبتسوية الوضعية القانونية بالنسبة لبعض المهاجرين السريين وفي المقابل يأخذ الاتحاد الأوربي بمبدأ الهجرة القانونية التي تخضع لشروط إدارية ومالية وثقافية معينة في إطار الهجرة المنتقاة.

خاتمة: هكذا يمكن اعتبار التجربة الاندماجية لدول أوربا الغربية  نموذجا يحتدى به نظرا إلى مستويات النجاح الذي حققته مجاليا واقتصاديا وماليا إلى حد أنها صارت أحد سيمات النظام العالمي الجديد المتسم بهيمنة التكتلات الاقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على فيسبوك close[x]