تنظيم المجال العالمي في إطار العولمة – ن 3 –

تنظيم المجال العالمي في إطار العولمة
الثانية باك آداب وعلوم انسانية ولغة عربية تعليم أصيل
النموذج الثالث

تمهيد: يتميز تنظيم المجال العالمي في إطار العولمة بهيمنة دول الشمال(المتقدمة) على دول الجنوب (النامية) التي تتأرجح بين المجالات المندمجة والمجالات المتخلفة عن مسايرة العولمة. وسيزداد التباين في إطار العولمة بين المجالات المهيمنة والمجالات المندمجة، والمجالات المتخلفة عن الاندماج، في مختلف الميادين.

I –  عناصر تنظيم المجال العالمي في إطار العولمة والمعايير المتحكمة فيه.

1 – عناصر تنظيم المجال العالمي: ينتظم المجال العالمي في إطار دول غنية ومتطورة هي دول الشمال، ودول فقيرة متخلفة عن التطور هي دول الجنوب. وتتموضع دول العالم في إطار العولمة في مجالات مهيمنة هي الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي واليابان، ومجالات مندمجة مثل بلدان جنوب شرق آسيا كالصين وكوريا الجنوبية، ومجالات في طور الاندماج كدول المغرب العربي ودول مجلس التعاون الخليجي النفطية. وتبقى مجالات أخرى متخلفة كأغلب الدول الإفريقية.

2 – معايير تنظيم المجال العالمي في إطار العولمة: تنتظم دول العالم حول مناطق تسمى بالمراكز وتمثلها الدول المالكة للقوة والثروة وسلطة القرار، مما يمكنها من الهيمنة على محيطها الذي ينعث بالهوامش، وهي إما هوامش تابعة للمراكز أو هوامش مندمجة تتحرك في مدارات حول المراكز ذات الإشعاع القوي.

هذه المنطومة العالمية ذات القطب الثلاثي(الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي واليابان) الذي يمثل المركز بدأ تشكيلها منذ القرن 19، وباقي الدول التي تدور في فلكها (التبعية) تشكل المحيط (الهوامش).

II – المجالات المهيمنة في إطار العولمة.

1 – إمتداد المجالات المهيمنة ومؤهلاتها: تتمثل المجالات المهيمنة في الثالوث العالمي (الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي واليابان). وتدور في فلك الولايات المتحدة كندا وأستراليا، وحول اليابان دول جنوب شرق آسيا، وحول الاتحاد الأوربي دول أوربا الشرقية وروسيا. ويعتبر هذا الثالوث القطب المحوري للنظام العالمي الجديد أو ما يسمى بالعولمة.

2 – مظاهر تفوق المجالات المهيمنة على الصعيد العالمي: تتجلى في ارتفاع الناتج الخام ونفقات البحث العلمي وحجم الاستثمارات، وكذلك ارتفاع نسبة المساهمة في التجارة الدولية.

III – باقي المجالات العالمية حسب اندماجها في العولمة.

1 – المجالات المندمجة في العولمة والمجالات في طور الإندماج: تتمثل المجالات المندمجة في العولمة في الدول المهيمنة الممثلة في الثالوث العالمي والمناطق التابعة له مثل كندا وأستراليا. وتتمثل المجالات في طور الاندماج في الدول الصناعية الجديدة في آسيا وأمريكا اللاثينية. أما المجلات غير المندمجة فتتمثل في الدول المتخلفة، ومنها دول غنية كالدول النفطية لكنها تعاني من مظاهر التخلف كضعف مؤشر التنمية البشرية بها، ودول فقيرة أغلبها بإفريقيا جنوب الصحراء ، تعاني من كوارث طبيعية وحروب أهلية والمجاعات. أما الصين والهند فهما عملاقان بحكم عدد سكانهما ويشكلان سوقا استهلاكية هامة.

2 – مقومات اندماج دول الجنوب في العولمة ومعيقاته: تعاني دول الجنوب عدة مشاكل تعوق تطور اقتصادها واندماجها في العولمة مثل الجفاف والمجاعات والحروب الأهلية والكوارث الطبيعية كالفيضانات والزلازل. لكن بعض دول الجنوب بحكم أنظمتها السياسية والاقتصادية التابعة لدول الشمال، حققت نوعا من الإندماج المفروض بجعلها مناطق اقتصادية حرة، لا تفرض فيها ضرائب جمركية مثل طايوان وسنغفورة ودبي بالإمارات الخليجية. وبحكم ارتفاع تكاليف اليد العاملة في الدول المتقدمة، أصبحت المناطق الحرة مجالا للإستثمارات الأجنبية لاستغلال اليد العاملة الرخيصة وغزو أسواق حرة.

IV – الترابطات بين المجالات العالمية في إطار العولمة.

1 – طبيعة الترابطات بين المجالات العالمية في إطار العولمة: تتمثل في المبادلات التجارية باعتبار العولمة هي إزالة جميع القيود والحواجز الجمركية بين الدول الأعضاء في المنظمة العالمية للتجارة (O.M.C.). وأهم الترابطات نجدها بين المجالات المندمجة الممثلة في الثالوث العالمي (الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي واليابان). وساهم في هذه الترابطات إنخفاض تكاليف الاتصال والمواصلات عبر القارات  والاستثمارات بالخارج.

2 – الإنعكاسات المترتبة عن اختلال التوازن بين المجالات العالمية: منها تفاقم التباين بين الشمال والجنوب حيث نجد 80 % من ساكنة العالم بالجنوب، ولا تتحكم إلا في 20 % من خيراته، و20 % من ساكنة العالم بالشمال تتحكم في 80 % من ثرواته.  ويتزايد عدد سكان الجنوب وتزداد مشاكلهم، في الوقت الذي يتراجع فيه عدد سكان الشمال بفعل الشيخوخة، وتضع دوله قوانين صارمة ضد الهجرة، وتدعو للعولمة أي حرية تنقل البضائع والرساميل، لا حرية تنقل الأشخاص. ./.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.