مدخل الاقتداء: نماذج للتأسي: علي كرم الله وجهه وزينة القوة والعلم – ن 2 –

مدخل الاقتداء: نماذج للتأسي: علي كرم الله وجهه وزينة القوة والعلم

السنة الثانية باك حميع المسالك

النموذج الثاني

نصوص الانطلاق:

قال ابن إسحاق: “ثم كان أول ذكر من الناس آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلى معه وصدق بما جاءه من الله تعالى: علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم رضوان الله وسلامه عليه، وهو يومئذ ابن عشر سنين”    السيرة النبوية لابن هشام 1/281

قال الله تعالى: “ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله، والله رءوف بالعباد” سورة البقرة الآية 205، قال القرطبي وقيل: نزلت في علي رضي الله عنه حين تركه النبي عليه السلام على فراشه ليلة خرج إلى الغار” الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/15.

المفاهيم الأساسية:

 الغار: غار ثور

الأحكام الشرعية:

  1. أسبقية علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الدخول إلى الإسلام؛ وهو ما يزال شابا في مقتبل عمره.
  2. فداء علي رضي الله عنه بنفسه مقابل حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم دليل على صدق إيمانه ورغبته في الفوز برضا الله تعالى.

المحور الأول: علي رضي الله عنه والتخطيط الإلهي:

أولا : علي بن أبي طالب في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم:

ولد علي بن أبي طالب بعد 30 سنة من ولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وله قرابتان منه؛ إذ هو ابن عمه وصهره زوج ابنته فاطمة الزهراء رضي الله عنها. وشاءت أقدار الله تعالى أن يعيش علي رضي الله عنه في بيت النبوة بعد أن أصيبت قريش بأزمة عجز معها أبو طالب على إعالة جميع أبنائه، فأخذ النبي عليه السلام عليا فعاش في كنفه، وتربى في بيت النبوة؛ إذ كان أول من أسلم من الذكور، وقد شهد جميع الغزوات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبوكا لأن النبي عليه السلام استخلفه ووكله على أمر المدينة المنورة، وهو من المبشرين بالجنة ورابع الخلفاء الراشدين، استشهد على يد الخوارج سنة 40 هجرية.

ثانيا: علي رضي الله عنه سفيرا وقاضيا:

بعث النبي عليه السلام عليا إلى اليمن ليتولى القضاء بين الناس، فقال له علي: “بعثني وأنا شاب أقضي بينهم ولا أدري ما القضاء“، فضرب النبي عليه الصلاة والسلام على صدره قائلا: “اللهم اهد قلبه وثبت لسانه“، فكان رضي الله عنه -بفضل هذا الدعاء- من الموفَّقين والمسدَّدين، حتى ضُرب به المثل فقيل: “قضيةٌ ولا أبا حسنٍ لها“. ولا عجب في ذلك، فقد رعته عين النبوة، وترعرع في كنفها، وتغذى من لبانها.

المحور الثاني: من خصائص علي رضي الله عنه القوة والعلم:

أولا: اكتسابه القوة والعلم من تربية الرسول صلى الله عليه وسلم ومصاحبته:

نهل علي رضي الله عنه من علم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أدرك أن العلم هو سر النجاح في الدنيا والآخرة، فتسلح بسلاحه، واستزاد منه معرفة وخبرة، فحصل العلم بكتاب الله، والفهم لمعانيه ومقاصده، حتى أصبح من أعلم الصحابة رضي الله عنهم بأسباب نزول القرآن، ومعرفة تأويله؛ يشهد لهذا ما رُوي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه وهو ترجمان القرآن قال: “ما أخذتُ من تفسير القرآن، فعن علي بن أبي  طالب”.

وقد اختلف علماء التراجم في إسناد كتاب “نهج البلاغة” لعلي رضي الله عنه….

في حين تتمثل قوة علي رضي الله عنه في حمله للواء الكثير من الغزوات كغزوة خيبر، وقيادته للعديد من السرايا كسريته إلى بني سعد…ودفاعه المستميت عن الدعوة الإسلامية، وخلافته على المدينة المنورة في غياب النبي عليه السلام في غزوة تبوك، وقد قال النبي عليه السلام في حقه: “أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي”.

ثانيا: من كمال الإيمان وتمام الإقتداء القوة والعلم:

إن الاطلاع على سيرة الصحابة رضوان الله عليهم، والوقوف على نماذج حية لمدرسة النبي عليه السلام، لتشحن الإنسان المسلم بقوة وطاقة في بذل عطاء أكبر لنشر الدعوة الإسلامية، وجعل العلم منارة حقيقية يحقق به الإنسان قوة الشخصية، ودافعا للنهوض بهمم الشباب إلى مدارج الرقي والتأسي بحياتهم، والأخذ من علمهم، والإقتداء بهم في كل ما هو خير وصلاح لهم ولدينهم، بعيدا عن البحث على القيم في ثقافات غربية أو مجتمعات منحرفة، فلنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم، مجالا خصبا للعلم والقوة، قال عليه السلام: “المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف“.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.