أخبار عاجلة

درس الرغبـــة للسنة الأولى باك -مباهج الفلسفة-

درس الرغبـــة للسنة الأولى باك -مباهج الفلسفة-

مفهوم الرغبة 

تقديم: إذا كنا في الدرس السابق قد حددنا، مع كثير من الفلاسفة، الإنسان بأنه حيوان عاقل، فيمكننا القول في هذا الدرس، ومع كثير من الفلاسفة أيضا، بأن الإنسان حيوان راغب. هكذا فقد اعتبر الكثير من الفلاسفة بأن الرغبة متجذرة في الطبيعة الإنسانية، وأنه لا يمكن للإنسان أن يعيش بدون رغبات. وتتعدد رغبات الإنسان؛ فمنها ما يرتبط بالجانب الحسي الغريزي، ومنها ما يرتبط بالجانب الوجداني العاطفي، كما أن هناك رغبات تتعلق بالجاني الفكري والعقلي. فما الرغبة على وجه التحديد؟ وإذا كانت للإنسان حاجات ضروررية وبيولوجية، وله رغبات تتجاوز ما هو بيولوجي غريزي، فما الفرق بين الحاجة والرغبة؟ وهل هناك قطيعة أم استمرارية بينهما؟ وإذا كان للإنسان عدة رغبات، فهل بإمكان العقل الوعي بها والتحكم فيها ؟ وهل الرغبات ضرورية لتحقيق السعادة؟ وأي نوع منها أقدر على ذلك؟

المحور الأول: ما الرغبة؟

* إشكال المحور: ما الرغبة؟ وبأي معنى يكون الإنسان كائنا راغبا؟  

І- موقف أفلاطون:

* تحليل نص: الرغبة فطرية في الإنسان

1- إشكال النص: هل الرغبة فطرية في الإنسان؟ وكيف ينبغي تنظيمها والتحكم فيها؟

2- أطروحة النص: يرى أفلاطون أن الإنسان كائن راغب؛ ذلك أن الرغبة خاصية متجذرة وفطرية فيه. غير أن هناك رغبات غير ضرورية يجب أن يتدخل العقل من أجل اقتلاعها أو تنظيمها والتقليل منها، والإبقاء فقط على الرغبات الأفضل.

3- الأساليب الحجاجية: اعتمد أفلاطون في تقديمه لأطروحته على مجموعة من الأساليب الحجاجية:

أ- أسلوب العرض:

* المؤشر اللغوي الدال عليه: [ إنه يوجد…]

* مضمونه: يعرض أفلاطون لأطروحته القائلة بأن الرغبة فطرية في الإنسان، وأن هناك رغبات غير ضرورية يجب تنظيمها عن طريق العقل.

ب- أسلوب الاستدراك:

* المؤشر اللغوي الدال عليه: [ غير أن … ]

* مضمونه: يستدرك أفلاطون قائلا بأن تنظيم الرغبات غير الضرورية بواسطة قوانين العقل، من شأنه أن يعمل على إزالتها أو التخفيف من حدتها.

ج- السؤال الاستفساري:

* المؤشر اللغوي الدال عليه: [ لكن عن أي الرغبات نتحدث؟ ]

* مضمونه: هنا يستفسر أفلاطون عن المقصود بالرغبات غير الضرورية التي تفتقر إلى كل تنظيم عقلي.

د- أسلوب التوضيح والتفسير:

* المؤشر اللغوي الدال عليه: [ إننا نتحدث عن… أي… ]

* مضمونه: يوضح لنا أفلاطون طبيعة تلك الرغبات غير الضرورية، ويقول لنا أنها تستيقظ أثناء النوم حينما ينام العقل، فتعبر عن طبيعتها الحيوانية المتوحشة وترتكب أفعالا تتنافى مع العقل والأخلاق.

ه- أسلوب المثال:

* المؤشر اللغوي الدال عليه: [ مثلما تتبدى… ]

* مضمونه: قدم لنا أفلاطون مثال الأحلام، لكي يبين لنا كيف أن الرغبات الحيوانية المتوحشة موجودة عند كل الناس، حتى العقلاء منهم. وهذا دليل على أن الرغبة فطرية في الإنسان.

ІІ- موقف باروخ اسبينوزا:

* تحليل نص: الإنسان كائن راغب

1- إشكال النص: هل الرغبة فطرية في الإنسان؟ وبأي معنى يمكن اعتبار الإنسان كائنا راغبا؟

2- أطروحة النص: إن الإنسان حسب اسبينوزا ينتج الأفكار من أجل أن يستمر في الوجود، وهذا الجهد الذي يبذله مرتبط بماهيته وطبيعته الإنسانية. لذلك اعتبر اسبينوزا أن الرغبة هي شهوة مصحوبة بالوعي، مما يجعلها خاصية إنسانية، ويكون الإنسان بذلك كائنا راغبا بامتياز.

3- البنية المفاهيمية: سنسعى إلى تحديد العلاقات بين أبرز المفاهيم الواردة في النص، وهو ما يمكننا من فهم دلالات النص وأفكاره:

* علاقة الرغبة بالماهية: تمثل الرغبة ماهية للإنسان، وبهذا المعنى يعتبر الإنسان كائنا راغبا. * علاقة الرغبة بالإرادة: هناك علاقة ترابطية ضرورية بينهما، إذ لا يمكن الحديث عن الرغبة إلا وهي مصحوبة بالإرادة العاقلة. وهذا ما يجعل الرغبة خاصية إنسانية.

* علاقة الرغبة بالشهوة: الرغبة هي شهوة مصحوبة بالوعي والإرادة.

4- الأساليب الحجاجية: اعتمد اسبينوزا على مجموعة من الأساليب الحجاجية لتقديم أطروحته والدفاع عنها:

أ- أسلوب استنباطي: انطلق فيه من فكرة عامة مفادها أن عقل الإنسان ينتج أفكارا لكي يستمر في الوجود، ثم انتقل إلى فكرة أخرى تقول بأن هذا الجهد الذي يبذله العقل من أجل البقاء هو جزء من ماهية الإنسان وطبيعته. فيما بعد اعتبر أن ماهية ليست سوى شهواته ورغباته، لينتهي إلى فكرة خاصة هي أن الرغبة شهوة مصحوبة بالوعي.

ب- أسلوب الاستنتاج: [ وبالتالي يتقرر… ] في آخر النص استنتج اسبينوزا فكرة أساسية مفادها أن الرغبة هي أساس كل الأفكار والإرادات والمعتقدات والسلوكات الأخلاقية.

ج- أسلوب الدحض أو التفنيد: [ وعلى العكس من ذلك… ] هنا يفند اسبينوزا الأطروحة التي تؤسس أفعال الإنسان وأفكاره على أساس أخلاقي وثقافي، ويقول خلافا لذلك بأنها تتأسس على طبيعته المتمثلة في شهواته ورغباته.

   المحور الثاني : الرغبة والحاجة    

إشكال المحور:  ما الفرق بين الرغبة والحاجة؟ وما طبيعة العلاقة بينهما؟ هل هي علاقة استمرار أم قطيعة؟

І- موقف أبيقور:

* تحليل نص: المتعة والرغبة

1- إشكال النص: كيف تتحدد علاقة الرغبة باللذة؟ وهل تتمثل الرغبة في البحث عن اللذات الحسية؟

2- أطروحة النص: هناك علاقة وطيدة بين الرغبة واللذة، إذ لا يجب البحث عن شيء إلا إذا كان يحقق لنا متعة ولذة. واللذة عند أبيقور هي الخير الرئيسي والطبيعي، وهي مقياس كل سعادة، وتتمثل في دفع الألم والخوف والسعي وراء تحقيق سلامة الجسم وطمأنينة النفس. لذلك يبدو أن اللذة بمفهومها الأبيقوري حسية وروحية معا.

3- البنية المفاهيمية:

* العلاقة بين مفهومي الرغبة واللذة: تعتبر اللذة غاية كل الرغبات؛ إذ لا يجب أن نرغب في شيء إلا إذا كان لذيذا وممتعا لنا.

* العلاقة بين مفهوم الرغبة من جهة ومفهومي الألم والخوف من جهة أخرى: تسعى الرغبة إلى تحقيق اللذة، وبالتالي فهي دفع للألم والخوف. لذلك يرى أبيقور أننا لا نحتاج إلى اللذة إلا عندما يكون غيابها سببا في الشعور بالألم أو الخوف.

* العلاقة بين مفهوم الرغبة ومفهوم السعادة: تعتبر اللذة مقياسا لكل الرغبات التي من شأنها تحقيق السعادة للإنسان.

* العلاقة بين مفهومي اللذة والخير: اللذة هي الخير الأول، وهي المرجع أو المقياس الذي يحدد لنا ما يجب أن نسعى إليه وما يجب أن نتجنبه.

إذا كان أبيقور يجعل أساس الرغبة هي اللذة، ويعتبر هذه الأخيرة هي الخير الأول، فإنه مع ذلك يدعو إلى تجنب البحث عن اللذات التي تعقبها آلام، كما يجب تحمل بعض الآلام التي يعقبها شعور باللذة. ولذلك نجده يقول: ” إن كل لذة هي في ذاتها خير، إلا أنه لا ينبغي أن نبحث عن كل اللذات”.

ІІ- موقف شوبنهاور:

* تحليل نص: الرغبة نقص دائم

1- إشكال النص: هل يتم إشباع الرغبة؟ هل هي ناتجة عن الشعور بالنقص؟ وما علاقتها بالضجر والألم؟

2- أطروحة النص: يرى شوبنهاور أن كل رغبة تنشأ عن نقص، وهي في حالة ألم دائم بحيث لا تعرف الإشباع التام. وحتى في حالة إشباعها، فالإنسان يسقط في الضجر أو الفراغ المرعب. هكذا فالرغبة تتأرجح بين الألم والضجر اللذين يعتبرهما شوبنهاور عنصرين مؤسسين للحياة.

3- البنية المفاهيمية:

* الرغبة ↔ الألم : الرغبة في جوهرها ألم دائم لا نهاية له.

* الرغبة ↔ الإشباع: لا وجود لإشباع كامل للرغبة، لأن كل إشباع تتولد عنه رغبة جديدة. فالرغبة في حالة عدم إشباع في كل مكان.

* الرغبة ↔ الضجر : يحدث أن يشبع الإنسان رغبته بشكل مؤقت، فلا يعود يتوق إلى رغبة أخرى، مما يجعله يسقط في فراغ مرعب تتولد عنه حالة نفسية سماها شوبنهاور بالضجر.

هكذا استنتج شوبنهاور بأن حياة الإنسان تتأرجح دائما بين الألم والضجر، فلا يكاد الإنسان يخرج من دائرتهما أبدا.

4- الأساليب الحجاجية:

أ- أسلوب الاستدلال العقلي: ويمكن التعبير عنه كما يلي:

  • كل رغبة نقص ( مقدمة كبرى )
  • النقص ألم ( مقدمة صغرى )
  • إذن الرغبة ألم ( نتيجة )

ب- أسلوب التشبيه: حيث شبه الرغبة التي لا يتم إشباعها أبدا بالعطش الذي لا ينطفئ.

ج- أسلوب المثال: حيث قدم لنا مثال بندول (عقرب) الساعة الذي يتحرك بين اليمين والشمال بدون توقف، مثله في ذلك مثل الرغبة التي تتأرجح بشكل دائم بين الألم والضجر

  المحور الثالث : الرغبة والإرادة

  إشكال المحور: كيف تتفاعل الرغبة والإرادة في الإنسان؟

* تحليل نص إرنست بلوك:

1- إشكال النص: كيف تتحدد علاقة الرغبة بكل من الأمل والإرادة؟ وكيف يمكن التمييز بين الأمل والإرادة؟ وهل الإرادة رغبة قابلة للتنفيذ؟

2- أطروحة النص: يميز إرنست بلوك بين سلبية الرغبة حينما تقترن بمجرد الأمل، وبين إيجابيتها حينما تقترن بالإرادة. فالأمل يجعل الرغبة حبيسة الخيال وغير معقولة أحيانا، في حين توفر الإرادة للرغبة شروط وعناصر التحقق الفعلي على أرض الواقع، كما تجعلها معقولة في ذاتها. إن الإرادة إذن هي رغبة قابلة للتنفيذ.

3- البنية المفاهيمية للنص: [ الرغبة، الإرادة، الأمل، العقل، الواقع، الخيال ]

* الرغبة ↔ الأمل: حينما تقترن الرغبة بالأمل تظل بعيدة عن العمل والنشاط الفعلي، وتبقى في حدود التمني والحلم.

* الرغبة ↔ الإرادة: تأجج الرغبة من حماس الإرادة وتمثل طاقة نفسية لتحريكها، بينما تجعل الإرادة الرغبة قابلة للتنفيذ وتوفر لها أسباب التحقق والإنجاز الفعليين.

* الأمل ↔ الإرادة: الأمل سلبي ويرتبط بالخيال والتمني كما لا يكون معقولا أحيانا، بينما الإرادة إيجابية وتتضمن العمل والنشاط الواقعي.

* يقول فولكيي Foulquie)): ” تعني الإرادة ملكة يملكها الكائن المفكر من أجل أن يقرر فعل شيء وفق أسباب مختلفة، الشيء الذي يفترض الوعي والتأمل “.

تتميز الإرادة إذن بعنصرين أساسيين هما: المعقولية والواقعية؛ فهي تفترض عنصر العقل والوعي مما يجعلها خاصية إنسانية، كما تتطلب الأسباب والشروط الكفيلة بتحقيقها على أرض الواقع.

4- الأساليب الحجاجية: اعتمد صاحب النص على أسلوبين حجاجيين رئيسيين من أجل التمييز بين الأمل والإرادة:

أ‌- أسلوب المثال: وقد قدم صاحب النص ثلاثة أمثلة رئيسية:

* مثال الشخص الذي يتمنى أن يكون الطقس جميلا غدا: وقد أراد إرنست بلوك أن يوضح من خلال هذا المثال طبيعة الأمل، وكيف أنه يظل في نطاق التمني ولا يتحقق واقعيا.

* مثال الشخص الذي يتمنى عودة ميت إلى الحياة: أراد صاحب النص أن يوضح لنا في هذا المثال لامعقولية الأمل.

* مثال لأناس ضعاف الشخصية أو مترددين ومتخاذلين: فهؤلاء ذوو آمال وتمنيات، لكن تنقصهم الإرادة. فالغرض من هذا المثال إذن هو التمييز بين الأمل والإرادة؛ إذ يظل الأول حبيس التمني والخيال، بينما ترقى الثانية إلى مستوى الواقع والتحقق الفعلي.

ب‌- أسلوب المقارنة: حيث نجد في الفقرة الأخيرة مقارنة بين الأمل والإرادة، يمكن توضيحها كما يلي:

* خصائص الأمل:                              * خصائص الإرادة:

– الكثرة                                             – القلة

– انعدام الوسائل                               – توفر الوسائل

– الطول                                             – القصر

– الخيال                                             – الواقع

– رغبة غير قابلة للتنفيذ                     – رغبة قابلة للتنفيذ

– إيقاع بطيء                                     – إيقاع سريع

– رغبة غير محددة بدقة                      – رغبة محددة بدقة

– رغبات غير معقولة في الغالب         – رغبات معقولة

يتبين من خلال الجدول الاختلافات الموجودة بين الأمل والإرادة في مجموعة من الخصائص التي تميزهما. ففي الوقت الذي نجد أن الآمال كثيرة، فإنه لا يتحقق منها إلا القليل، كما قد تطول فترة الأمل لأنها غير محددة بدقة من جهة، ولأن الإيقاع الذي تتحرك فيه سعيا نحو التحقق هو إيقاع بطيء، في حين أن إيقاع الإرادة سريع لأنها تحقق هدفها في وقت وجيز، والسبب في ذلك هو أن الإرادة توفر لنفسها الأسباب والوسائل الضرورية لإنجاز الفعل وتحقيقه على أرض الواقع، في حين تغيب تلك الوسائل والأسباب في الأمل وتظل الرغبات المقترنة به راقدة وحبيسة الخيال.

 المحور الثالث :  الرغبة والسعادة

  إشكال المحور: هل السعادة إشباع للرغبات أم تحرر منها؟ وأي الرغبات من شأنه أن يحقق للإنسان السعادة؟

· تحليل نص سينيكا Sénèque : السعادة هي التحرر من سلطة الرغبات

+ النص:

” إننا نسمي الإنسان سعيدا إذا كان مدركا للحقيقة ومتحررا من سيطرة الرغبات والأحاسيس والألم والخوف، وإلا سيكون كالبهيمة مع فرق واحد وهو أن البهائم تفتقر إلى العقل، في حين أنه هو يسيء استعمال عقله. فلا أحد يمكن أن يدعي أنه سعيد إذا كان جاهلا الحقيقة وخصوصا حقيقة ذاته؛ ذلك أن أساس الحياة السعيدة هو الاستقامة وسلامة الحكم. فمن هو الإنسان المالك لزمام ذاته الذي يقبل أن يبقى تحت سيطرة أحاسيس الجسد؟ لن تكون النفس إلا أكثر تعاسة إذا أصرت على السعي وراء اللذة المادية، كما لن نكون سعداء من دون العقل السليم؛ فإذا ما بالغنا في التفكير في المستقبل وبناء الآمال يكون ذلك مصدر آلام. فنكون سعداء إذا قبلنا بحاضرنا مهما كان وإذا أحببنا ما نحن عليه؛ ونكون سعداء أخيرا عندما نترك للعقل مهمة تدبير جميع ما يتعلق بوجودنا “.

سينيكا، الحياة السعيدة، الفصل الخامس، عن الوافي في الفلسفة، دار الفكر اللبناني،2000، ص431

+ مؤلف النص:

سينيكا هو فيلسوف روماني عاش في القرن الأول الميلادي. من مؤلفاته “المسائل الطبيعية”، “في قصر الحياة”. ويعرض لنا سينيكا في هذا النص تصور المدرسة الرواقية للسعادة. وقد سميت بالرواقية نسبة إلى رواق بأثينا اتخذه زينون مقرا له، فدعي أصحابه بالرواقيين الذين سموهم فلاسفة الإسلام بأصحاب المظلة وأصحاب الأسطوان. والرواقية هي فلسفة أخلاقية تنشد السلام الروحي وتتوسل إلى ذلك بالفضيلة.

1- إشكال النص: أين تتمثل السعادة؟ وأي الرغبات ينبغي السعي وراءها لتحقيق السعادة؟

2- عناصر الأطروحة : تتمثل السعادة حسب سينيكا فيما يلي:

  • التحرر من سيطرة الرغبات والأحاسيس الغريزية الحيوانية.
  • الاستعمال السليم للعقل.
  • معرفة حقيقة الذات الإنسانية.
  • الاستقامة ونهج السلوك الأخلاقي الفاضل.
  • سلامة الحكم؛ أي إصدار قرارات عقلية صحيحة حول الأشياء يكون مصدرها هو العقل السليم.
  • عدم المبالغة في التفكير في المستقبل، والقناعة بما تحقق في الحاضر.
  • تدبير الأمور بواسطة العقل.

فالسعادة إذن هي تعقل للرغبات وتحرر من سيطرتها وسلطتها عن طريق الاستعمال السليم للعقل.

3- البنية المفاهيمية: [ الرغبة، السعادة، التعاسة، العقل، الحقيقة، اللذات المادية، الاستقامة، المستقبل ]

* السعادة ↔ الرغبة : تكمن السعادة في التحرر من الرغبات والسيطرة عليها.

* السعادة ↔ العقل : إن حسن استعمال العقل وإدراك الحقيقة، سواء حقيقة الذات أو الحياة أو العالم، هما الأساس الذي ترتكز عليه السعادة الحقيقية.

* التعاسة ↔ اللذات المادية/العقل : إن السعي وراء الشهوات واللذات المادية، والاستخدام السيئ للعقل، يجعلان الإنسان تعيسا ومحروما من السعادة.

* السعادة ↔ الاستقامة/المستقبل: إن السعادة لن تنال إلا بالاستقامة الأخلاقية، وبالقناعة والرضى بما هو حاضر، وعدم المبالغة في التفكير في المستقبل.

وباختصار فالسعادة حسب سينيكا تكمن في جعل العقل السليم يدبر كل أمور وجودنا وشؤون حياتنا.

4- الأساليب الحجاجية: استخدم سينيكا مجموعة من الأساليب الحجاجية في تقديمه لأطروحته ودفاعه عنها:

أ- أسلوب الشرط:

* المؤشرات اللغوية الدالة عليه:

– ” إننا نسمي … إذا كان … “

– “ لن نكون … من دون … “

– ” يكون … إذا كان … “

* مضمونه:

يقدم سينيكا مجموعة من الشروط الأساسية لتحقيق السعادة، والمتمثلة أساسا في حسن استخدام العقل من أجل إدراك الحقيقة والتصرف وفقا لمبادئ العقل الأخلاقي. كما تتمثل السعادة عنده في السيطرة على الرغبات والتحكم في الملذات الحسية، وعدم المبالغة في التفكير في المستقبل.

ب- أسلوب التشبيه:

* المؤشر اللغوي الدال عليه:

– ” … سيكون كالبهيمة … ”

* مضمونه: إذا لم يستعمل الإنسان عقله ويسطر على غرائزه ورغباته وانفعالاته الحسية، سينزل إلى مستوى الحيوان وسيكون شبيها بالبهيمة.

ج- أسلوب السؤال الاستنكاري:

* المؤشر اللغوي الدال عليه:

– ” فمن هو الإنسان … الجسد ؟ “

* مضمونه: يستنكر سينيكا أن يظل الإنسان مسيطرا على نفسه، متعقلا ورزينا، وهو واقع تحت سيطرة أحاسيس الجسد. ومعنى ذلك أن سينيكا يريد أن يثبت أن الاستقامة والرزانة تتجليان في سيطرة العقل على أحاسيس الجسد وانفعالاته.

* تحليل نص اسبينوزا: السعادة تعقل للرغبات

1- إشكال النص: كيف يمكن علاج الانفعالات والتحكم في الرغبات؟ وما أثر ذلك على سعادة الإنسان؟

2- أطروحة النص: يرى اسبينوزا أن ليس للإنسان من قدرة سوى الذهن والعقل من أجل فهم رغباته وانفعالاته وعواطفه والتحكم فيها. فالإنسان إما منفعلا خاضعا لشهواته ومزهوا بنفسه، وفي ذلك شقاؤه، وإما فاعلا متعقلا ومسيطرا على انفعالاته ورغباته، وهذه هي الصبغة الأخلاقية التي تحقق لصاحبها الارتياح والسكينة والسعادة.

3- البنية المفاهيمية:[ العقل، السعادة، الرغبة، الانفعالات، العواطف ]

* العقل ↔ السعادة: لن تنال السعادة إلا عن طريق العقل، فهي إذن سعادة عقلية.

* العقل ↔ الرغبة: يدعو اسبينوزا إلى ضرورة التحكم في الرغبات وتوجيهها توجيها عقليا.

* العقل ↔ الانفعالات/العواطف: يرى اسبينوزا أنه من الضروري العمل بواسطة العقل على فهم العواطف والانفعالات من أجل التحكم فيها، والتقليل من حدتها وخطرها.

* الأخلاقية: هي سلوك فاضل بمقتضاه يتحكم العقل في الشهوة، ويوجهها توجيها مطابقا لمبادئه وأفكاره.

* الزهو: حينما ينفعل الإنسان بالشهوة ويصبح خاضعا لها، ويغيب العقل في أمر التحكم فيها، فإن الإنسان في هذه الحالة يكون مزهوا بنفسه، أي أنه يعيش حماسا غريزيا انفعاليا تغيب فيه رزانة العقل وصرامة الواجب الأخلاقي.

4- الأساليب الحجاجية: استخدم اسبينوزا مجموعة من الأساليب الحجاجية للدفاع عن أطروحته وتوضيحها:

أ- أسلوب التأكيد:

* المؤشرات اللغوية الدالة عليه:

– ” إن لكل إنسان … “

– ” … بل إن … “

– ” أن ليس هناك سوى شهوة واحدة … “

* مضمونه:

– لكل إنسان القدرة على فهم نفسه ولو بشكل جزئي.

– حينما يتحكم العقل في الرغبات والشهوات فإنه يحد من الإفراط فيها.

– ليس هناك سوى شهوة واحدة يكون الإنسان بموجبها إما فاعلا متعقلا وأخلاقيا، أو منفعلا متهورا ومندفعا ومزهوا بنفسه.

ب- المثال:

* المؤشر الدال عليه:

– ” فقد بينا مثلا … “

* مضمونه: قدم لنا اسبينوزا مثالا يتعلق بالطبيعة الإنسانية التي تميل إلى الأنانية وحب الذات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *