مدخل الاقتداء: فقه السيرة: الغايات والمقاصد للجذع المشترك -ن 2-

مدخل الاقتداء: فقه السيرة: الغايات والمقاصد للجذع المشترك

النموذج الثاني

الوضعية المشكلة:

– إشتريت كتاب :”الرحيق المختوم”فلامك صديقك ، قائلا:لا أرى دراسة السيرة النبوية أمرا مهما ، وأنها مجرد أحداث تاريخية وقعت في الماضي وليس فيها ما يفيد طالب العلم في زماننا المعاصر ولا في أي زمان؟- ما رأيك في هذه القضية؟

* نصوص الإنطلاق :

– قال سبحانه:”لقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ” سورة الأحزاب :21

– قال سبحانه:” لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ”سورة يوسف:111

– قالت عائشة رضي الله عنها عندما سئلت عن خلق رسول صلى الله عليه وسلم :”كان خلقه القرآن” أخرجه أبو داود

شرح المفردات:

– لقد كان في قصصهم: أي الرسل عليهم السلام . –  ما كان حديثاً يفترى: : أي ما كان هذا القرآن حديثاً يختلق .

– تصديق الذي بين يديه: أي ما قبله من الكتب الإِلهية إذ نزل مصدقاً لها في الإِيمان والتوحيد .

-أسوة حسنة: أي قدوة صالحة تقتدون به صلى الله عليه وسلم في القتال والثبات في مواطنه .

– كان خلقه القرآن: كان متأدباً بآداب الكتاب الكريم، فيأخذ أوامره، ويترك نواهيه، ويعمل بآدابه وإرشاداته ونصائحه،

– المضامين الأساسية :

– يشير النص إلى  وجوب الإقتداء برسول الله في كل ما يطيقه العبد المسلم ويقدر عليه .

– الغاية من ذكر أخبار الرسل وتبيان أحوالهم من نجاة المؤمنين وهلاك الكافرين هي أن يعتبر بها المؤمنون فيثبتون على إيمانهم ويواصلون تقواهم لربهم بأداء فرائضه واجتناب نواهيه .

– يشير النص إلى تأدب رسو ل الله صلى الله عليه وسلم بأخلاق القرآن الكريم

تحليل محاور الدرس:

المحور الأول مفهوم السيرة النبوية وخصائصها

1– تعريف السيرة النبوية لغة واصطلاحا:

السيرة لغة هي السنة والطريقة ، واصطلاحا: هو علم يهتم بتأريخ وتوثيق ودراسة حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وصفاته الخلقية والخلقية وشمائله وغزواته وسراياه ، ومن أهم مصادرها:القرآن الكريم والسنة النبوية والشعر العربي

2– خصائص السيرة النبوية:

– تمتاز السيرة النبوية بعدة  مزايا تبعث الثقة والطمأنينة بأحداثها، ووقائعها، ، وفيما يأتي تبيين لعدد من هذه الخصائص:

– صحيحة: تعدّ السيرة النبوية أصح سيرة لتاريخ نبي مرسل عرفته البشرية حتى يومنا حيث وصلت إلينا أحداثها الثابتة عن طريق الوحين

– واضحة: عرضت سيرته صلى الله عليه وسلم في جميع مراحلها، منذ زواج أبيه بأمه إلى وفاته بشكل مفصّل ودقيق مقرونة بسنوات حدوثها، دون انقطاع أو غموض.

– عملية وواقعية: فالسيرة النبوية تحكي حياة إنسان أكرمه الله بالرسالة وأجرى على يديه كثيرا من المعجزات، وحقق من الانتصا رات والنجاحات، ما لم يحققه بشر على وجه الأرض.

– شاملة: تشمل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم كل النواحي الإنسانية، الفردية والجماعية، فهي تحكي الجوانب الاجتماعية من حياته؛ كزواجه، وعلاقاته بزوجاته وأهله، كما تتحدث عن الجوانب الشخصية؛ كيتمه، وشبابه، واستقامته وتجارته

المحور الثاني :الغايات والمقاصد

للسيرة النبوية فوائد وغايات جمة من أهمها:

فهم شحصية الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال حياته وظروفه ، أخذ الدروس والعبر التي تضيء للمسلم الطريق وتورث محبته والقرب منه.

– السيرة النبوية العطرة خير معين على فهم الأصل الأول “القرآن الكريم ” حيث تساعد على حسن فهم معاني الآيات وتذوق روحها وإدراك مقاصدها وأسباب نزول بعضها.

– السيرة النبوية تقدم للمسلم القدوة الحسنة في الحياة ، من خلال الوقوف و الإقتداء بمواقف الرسول صلى الله عليه وسلم وكيفية مواجهته وحسن تصرفه مع الأحداث التي مرت به، قال تعالى :” لقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ” الأحزاب:21

– إتباع سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مقتضيات الإيمان ذلك أن الإيمان بالله والرسول ينبغي أن يتبلور في الإتباع العملي الكامل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه عن ربه وفيما يشرعه ويسنه.

– تعميق معرفة المسلم بدينه من خلال الثروة الفقهية المستنبطة من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وبالتالي إكسابهم المناعة ضد كل أمراض الانحراف العقدي والسلوكي ، ومواجهة كل أشكال الغلو والتطرف والعنف والإقصاء.

من هنا كانت دراسة السيرة مهمة لسائر فئات المجتمع ذكورا وإناثا حتى يقفوا على مظاهرالإقتداء به ويكون لهم شرف التأسي به ، وبذلك يحوزون القبول والرضا من الله عز وجل، ويكتب لهم شرف الخلود مع رسول الله r في جنات النعيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *