تحضير نص المقامة الكوفية للسنة الأولى باك آداب و علوم انسانية

تحضير نص المقامة الكوفية للسنة الأولى باك آداب و علوم انسانية 

التمهيد :

المقامة لغة هي المجلس أو الجماعة من الناس يجتمعون في مجلس، واستعملها العري مجازا للدلالة على الحديث الذي يدور في المجلس. وفي الاصطلاح هي أحد إحدى الفنون الأدبية النثرية، فهي شبيهة بالقصة القصيرة تدور حول بطل وهمي يروي أخبارا وهمية تنطوي حول الخداع والاحتيال والتمويه. وقد عرف زكي المبارك المقامات بأنها القصص القصيرة التي يودعها الكاتب ما يشاء من فكرة أدبية أو فلسفية أو خطرة وجدانية، أو لمحة من لمحات الدعابة والمجون. وعلى العموم فالمقالة هي حكايات قصيرة تدور كل منها حول حيلة يحتالها رجل لكسب شيء من المال عن طريق التكدي، صيغت في أسلوب أدبي. ويعتبر بديع الزمان الهمذاني هو مبتكر فن المقامة، وإن حاول بعض الدارسين إرجاع ابتكارها إلى ابن دريد صاحب الأحاديث.
– صاحب النص: هو أبو محمد القاسم بن علي بن عثمان الحريري البصري، أبرز من كتب المقامات بعد بديع الزمان الهمذاني. ولد عام 446ه- في بلدة قريبة من البصرة تسمى المشان. وقد توفي بالبصرة سنة 515ه-.. وقد شهد له بالفطنة والفصاحة والذكاء والبلاغة.
– مصدر النص: شرح مقامات الحريري للشريشي، ج 1. دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، (د.ت). ص: 120-141 (بتصرف).
– ظروف النص: تعتبر المقامة الكوفية كباقي مقامات الحريري التي صورت أوضاع المجتمع العربي في القرن 5ه-، حيث تزايدت الفتن والحروب، وشاع المجون والتنكر للمواضعات الأخلاقية، فضلا عن اصطناع الاحتيال والكدية كوسيلة لكسب المال.

 ملاحظة النص و صياغة الفرضية:

– العنوان: جاء العنوان جملة اسمية تنفتح على أفق تأويلي شاسع تشير فيه كلمة “المقامة” إلى اللون الأدبي الذي ينتمي إليه النص. بينما لفظة “الكوفية” فتشير إلى المكان الذي تجري فيه الأحداث.
– الفرضية: نفترض من خلال الشكل البصري للنص، والمكونة من ثلاث فقرات نثرية تتخللها ثلاثة مقاطع شعرية، وعنوانه، والفقرة الأولى منه، ومصدره، أن يكون نمطا حكائيا قديما ينتمي إلى أدب المقامة، وربما سيحدثنا فيها الكاتب عن اجتماع جماعة من الرفاق في بيت بالكوفة.

فهم النص :

– المتن الحكائي: تدور أحداث المقامة حول جماعة من الرفاق اجتمعوا في بيت بالكوفة في ليلة للسهر، فإذا بطارق يطرق بابهم طالبا منهم الاستضافة. فأكرموه واستلطفوه بعد أن سمعوا حكايته، فسحرهم ببلاغته وبيانه فطلبوا منه أن يقص عليهم إحدى غرائبه. فراح يحكي لهم قصة وهمية مع ابنه الفقير الذي أنكره بسبب ضيق ذات يده. ولم يكن ذلك سوى حيلة ليكسب عطفهم وشفقتهم عليه. وعندما حصل على المال الذي أكرمته به الجماعة هم بالانصراف فأراد الراوي كشف خدعته، فطلب منه أن يصحبه معه ليتعرف على ابنه المزعوم، ليبين للبطل على أنه قد علم خدعته فضحك حتى اغرورقت عيناه من الضحك فودعه ومضى.

تحليل النص:

الخطاطة السردية:

– الحالة البدئية: سهر الحارث بن همام رفقة جماعة من الرفاق في بيت بالكوفة.
– الوسط والتحول: حكاية البطل قصة ابنه الفقير الذي تنكر له لكونه لا يملك مالا.
– الوضعية النهائية: عطف الرفاق على البطل وإكرامهم له، وبالتالي استطاع أن يحصل على مبتغاه.

الشخصيات :

الدور المسند لها أوصافها نوعها الشخصيات
سرد ورواية أحداث المقامة ذو فصاحة وبيان، عالم بأحداث المقامة. رئيسية الحارث بن همام
الرغبة في الحصول على المال الفطنة والذكاء والدهاء يعتمد على المكر والخداع بطل المقامة أبو زبد السروجي
إكرام البطل وتقديم العون له. السداجة، الثقة العمياء، الكرم والعطف. ثانوية الجماعة
هو الابن الوهمي للبطل الفقر والحرمان، بلاغة اللسان وفصاحته. ثانوية ومفترضة زيد

مستويات السرد:

– تتضمن الحكاية ساردين اثنين: سارد غير مشارك في الأحداث، وقد اختفى وراء قناع ضمير الغائب (حكي، قال…)ليوهم القارئ على أن الأحداث واقعية. وسارد مشارك في أحداث الحكاية تناوبت عليه شخصيتين هما: أبو زيد والحارث بن همام.
– المكان: جرت الأحداث في مجلس للسمر والسهر في بيت مفترض في الكوفة.
– الزمان: وقعت أحداث الحكاية في ليل بهيم. وهناك مؤشرات دالة على ذلك في المقامة نحو: (سمرت في الكوفة في ليلة أديمها ذو لونين…).
– الوصف: وصف الشخصيات، وصف الأمكنة، وصف الأشياء، الإثارة والتشويق (الوظيفة الجمالية).
– الحوار: يتحقق الحوار داخل المقامة من خلال المقاطع الكلامية الحوارية التي جرت بين الحارث بن همام والبطل أبو زيد السروجي. وبين البطل وابنه المفترض. زيد.
– الرهان: يراهن الكاتب في هذه المقامة على استبطان الشخصية الإنسانية وكشف دواخلها وإبراز متناقضاتها.

الأسلوب واللغة:

تتسم المقامة بالعناية الفائقة بالأسلوب والمحسنات البديعية، مما جعل أسلوبها يزخر بأساليب بلاغية ومحسنات بديعية، وعلى رأسها:
– السجع: (سمرت بالكوفة في ليلة أديمها ذو لونين، وقمرها كتعويذ من لجين. استهوانا السمر، إلى أن غرب القمر، وغلب السهر….).
– الجناس: (سمرت، السمر)، (زيد، فيد)، (الوارد، البارد) و (فقر، قفر…).
– الطباق: (يحفظ عنه، يتحفظ منه) و (يميل إليه، يميل عنه) ….
– الموازنة والمقابلة: نظر إي نظرة الخادع المخدوع، وضحك حتى تغرغرت مقلتاه بالدموع.

التركيب :

بناء على ما تقدم، إن النص الذي درسناه، ملاحظة وفهما وتحليلا، يندرج ضمن نمط أدب الحكاية. حيث إن كل مستوياته تبوح بذبك. إن على مستوى الموضوع فقد حاول الحريري أن يقربنا من واقع المجتمع العربي خلال القرن الخامس الهجري، حيث شاع المجون والتنكر للموضوعات الاجتماعية والأخلاقية، فضلا عن انتشار الخداع والتكدي من أجل كسب المال. أو على مستوى الخصائص الفنية والأسلوبية إذ إن الكاتب أثرى مقامته بجملة من المحسنات البديعية. فضلا عن إسناد القول لعدة متكلمين وحضور شخصيتين متناقضتين هما شخصية الراوي و المكدي. وهذا ما جسدته المقامة الكوفية لمؤلفيها الحريري.وختاما، ففن المقامة يشكل أرقى ما وصلت إليه فنون الأدب العربية، لكون هذا الجنس الأدبي يحقق ما سماه رولان بارت ب: “لذة النص”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تابعنا على فيسبوك close[x]